{ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم } [ يوسف: 32 ] قال قتادة: ذكر في الآية أمرين يمنعان عن الوقوع في الكفر أحدهما: تلاوة كتاب الله والثاني: كون الرسول فيهم ، أما الرسول A فقد مضى إلى رحمة الله ، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر .
وأما قوله { فَقَدْ هُدِىَ إلى صراط مّسْتَقِيمٍ } فقد احتج به أصحابنا على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، قالوا: لأنه جعل اعتصامهم هداية من الله ، فلما جعل ذلك الاعتصام فعلًا لهم وهداية من الله ثبت ما قلناه ، أما المعتزلة فقد ذكروا فيه وجوهًا الأول: أن المراد بهذه الهداية الزيادة في الألطاف المرتبة على أداء الطاعات كما قال تعالى: { يَهْدِى بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام } [ المائدة: 16 ] وهذا اختاره القفال C والثاني: أن التقدير من يعتصم بالله فنعم ما فعل فإنه إنما هدي إلى الصراط المستقيم ليفعل ذلك الثالث: أن من يعتصم بالله فقد هدي إلى طريق الجنة والرابع: قال صاحب «الكشاف» { فَقَدْ هُدِىَ } أي فقد حصل له الهدى لا محالة ، كما تقول: إذا جئت فلانا فقد أفلحت ، كأن الهدى قد حصل فهو يخبر عنه حاصلًا وذلك لأن المعتصم بالله متوقع للهدى كما أن قاصد الكريم متوقع للفلاح عنده .