{ وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [ الطلاق: 2 ، 3 ] إشارة إلى أنه يوصل إليه كل ما يسره ، وقال بعض الحكماء: إذا أردت أن تكبت من يحسد فاجتهد في اكتساب الفضائل .
ثم قال تعالى: { إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قرىء بما يعملون بالياء على سبيل المغايبة بمعنى أنه عالم بما يعملون في معاداتكم فيعاقبهم عليه ، ومن قرأ بالتاء على سبيل المخاطبة ، فالمعنى أنه عالم محيط بما تعملون من الصبر والتقوى فيفعل بكم ما أنتم أهله .
المسألة الثانية: إطلاق لفظ المحيط على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالمًا بكل الأشياء قادرًا على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله { والله مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ } [ البروج: 20 ] وقال: { والله مُحِيطٌ بالكافرين } [ البقرة: 19 ] وقال: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ طه: 110 ] وقال: { وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وأحصى كُلَّ شَىْء عَدَدًا } [ الجن: 28 ] .
المسألة الثالثة: إنما قال: { إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } ولم يقل إن الله محيط بما يعملون لأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه ، أعني وليس المقصود ههنا بيان كونه تعالى عالمًا ، بينا أن جميع أعمالهم معلومة لله تعالى ومجازيهم عليها ، فلا جرم قد ذكر العمل ، والله أعلم .