فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 8321

{ إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [ الأعراف: 201 ]

والقول الثاني: أن المراد بهذا الذكر ذكر الله بالثناء والتعظيم والاجلال ، وذلك لأن من أراد أن يسأل الله مسألة ، فالواجب أن يقدم على تلك المسألة الثناء على الله ، فهنا لما كان المراد الاستغفار من الذنوب قدموا عليه الثناء على الله تعالى ، ثم اشتغلوا بالاستغفار عن الذنوب .

ثم قال: { فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ } والمراد منه الاتيان بالتوبة على الوجه الصحيح ، وهو الندم على فعل ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل ، فهذا هو حقيقة التوبة ، فأما الاستغفار باللسان ، فذاك لا أثر له في إزالة الذنب ، بل يجب إظهار هذا الاستغفار لازالة التهمة ، ولاظهار كونه منقطعًا إلى الله تعالى ، وقوله: { لِذُنُوبِهِمْ } أي لأجل ذنوبهم .

ثم قال: { وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله } والمقصود منه أن لا يطلب العبد المغفرة إلا منه ، وذلك لأنه تعالى هو القادر على عقاب العبد في الدنيا والآخرة ، فكان هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه ، فصح أنه لا يجوز طلب الاستغفار إلا منه .

ثم قال: { وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ } واعلم أن قوله: { وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله } جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والتقدير: فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا .

وقوله: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فيه وجهان: الأول: أنه حال من فعل الاصرار ، والتقدير: ولم يصروا على ما فعلوا من الذنوب حال ما كانوا عالمين بكونها محظورة محرمة لأنه قد يعذر من لا يعلم حرمة الفعل ، أما العالم بحرمته فانه لا يعذر في فعله ألبتة . الثاني: أن يكون المراد منه العقل والتمييز والتمكين من الاحتراز من الفواحش فيجري مجرى قوله A: « رفع القلم عن ثلاث » .

ثم قال: { أولئك جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وجنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار } والمعنى أن المطلوب أمران: الأول: الأمن من العقاب واليه الاشارة بقوله: { مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ } والثاني: إيصال الثواب اليه وهو المراد بقوله: { جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خاالدين فِيهَا } ثم بين تعالى أن الذي يحصل لهم من ذلك وهو الغفران والجنات يكون أجرًا لعملهم وجزاء عليه بقوله: { وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين } قال القاضي: وهذا يبطل قول من قال ان الثواب تفضل من الله وليس بجزاء على عملهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت