فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 8321

{ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ } [ آل عمران: 152 ] كأنه قال: ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا ، لان في عفوه تعالى ما يزيل كل غم وحزن ، والثاني: أن اللام متصلة بقوله: { فأثابكم } ثم على هذا القول ذكروا وجوها: الأول: قال الزجاج: المعنى أثابكم غم الهزيمة من غمكم النبي A بسبب مخالفته ، ليكون غمكم بأن خالفتموه فقط ، لا بأن فاتتكم الغنيمة وأصابتكم الهزيمة ، وذلك لان الغم الحاصل بسبب الإقدام على المعصية ينسي الغم الحاصل بسبب مصائب الدنيا . الثاني: قال الحسن: جعلكم مغمومين يوم أحد في مقابلة ما جعلتموهم مغمومين يوم بدر ، لأجل أن يسهل أمر الدنيا في أعينكم فلا تحزنوا بفواتها ولا تفرحوا باقبالها ، وهذان الوجهان مفرعان على قولنا الباء في قوله: { غَمًّا بِغَمّ } للمجازاة ، أما اذا قلنا انها بمعنى «مع» فالمعنى أنكم قلتم لو بقينا في هذا المكان وامتثلنا أمر الرسول لوقعنا في غم فوات الغنيمة ، فاعلموا أنكم لما خالفتم أمر الرسول وطلبتم الغنيمة وقعتم في هذه الغموم العظيمة التي كل واحد منها أعظم من ذلك الغم أضعافا مضاعفة ، والعاقل اذا تعارض عنده الضرران ، وجب أن يخص أعظمهما بالدفع ، فصارت إثابة الغم على الغم مانعًا لكم من أن تحزنوا بسبب فوات الغنيمة ، وزاجرًا لكم عن ذلك ، ثم كما زجرهم عن تلك المعصية بهذا الزجر الحاصل في الدنيا ، زجرهم عنها بسبب الزواجر الموجودة في الغنيمة فقال: { والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } أي هو عالم بجميع أعمالكم وقصودكم ودواعيكم ، قادر على مجازاتها ، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ، وذلك من أعظم الزواجر للعبد عن الاقدام على المعصية ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت