فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 8321

{ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ } [ آل عمران: 125 ] فلما فات الشرط لا جرم فات المشروط .

الوجه الثاني: في التأويل: ما روي عن علي Bه أنه قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي A يوم بدر ، فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن تقتل منهم عدتهم ، فذكر رسول الله A ذلك لقومه ، فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ الفداء منهم ، فنتقوى به على قتال العدو ، ونرضى أن يستشهد منا بعددهم ، فقتل يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى أهل بدر ، فهو معنى قوله: { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } أي بأخذ الفداء واختياركم القتل .

المسألة الثانية: استدلت المعتزلة على أن أفعال العبد غير مخلوقة لله تعالى بقوله: { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } من وجوه: أحدها: أن بتقدير أن يكون ذلك حاصلا بخلق الله ولا تأثير لقدرة العبد فيه ، كان قوله: { مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } كذبًا ، وثانيها: أن القوم تعجبوا أن الله كيف يسلط الكافر على المؤمن ، فالله تعالى أزال التعجب بأن ذكر أنكم إنما وقعتم في هذا المكروه بسبب شؤم فعلكم ، فلو كان فعلهم خلقًا لله لم يصح هذا الجواب . وثالثها: أن القوم قالوا: { أنى هذا } ، أي من أين هذا فهذا طلب لسبب الحدوث ، فلو لم يكن المحدث لها هو العبد لم يكن الجواب مطابقا للسؤال .

والجواب: أنه معارض بالآيات الدالة على كون أفعال العبد بايجاد الله تعالى .

ثم قال تعالى: { إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء } أي إنه قادر على نصركم لو ثبتم وصبرتم ، كما أنه قادر على التخلية إذا خالفتم وعصيتم ، واحتج أصحابنا بهذا على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى قالوا: إن فعل العبد شيء فيكون مخلوقا لله تعالى قادرا عليه ، وإذا كان الله قادرا على إيجاده ، فلو أوجده العبد امتنع كونه تعالى قادرا على إيجاده لأنه لما أوجده العبد امتنع من الله إيجاده ، لأن إيجاد الموجود محال فلما كان كون العبد موجودًا له يفضي إلى هذا المحال ، وجب أن لا يكون العبد موجدا له ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت