فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 8321

{ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا } [ نوح: 25 ] فثبت بما ذكرناه أنه لا امتناع في ذلك ، فظاهر الآية دال عليه ، فوجب المصير اليه ، والذي يؤكد ما ذكرناه القرآن والحديث والعقل . أما القرآن فآيات: إحداها: { يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة * ارجعى إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فادخلى فِى عِبَادِى * وادخلى جَنَّتِى } [ الفجر: 27 30 ] ولا شك أن المراد من قوله: { ارجعى إلى رَبّكِ } الموت . ثم قال: { فادخلى فِى عِبَادِى } وفاء التعقيب تدل على أن حصول هذه الحالة يكون عقيب الموت ، وهذا يدل على ما ذكرناه ، وثانيها: { حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ } [ الأنعام: 61 ] وهذا عبارة عن موت البدن .

ثم قال: { ثُمَّ رُدُّواْ إلى الله مولاهم الحق } [ الأنعام: 62 ] فقوله: { رُدُّواْ } ضمير عنه . وإنما هو بحياته وذاته المخصوصة ، فدل على أن ذلك باق بعد موت البدن ، وثالثها: قوله: { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ * وَجَنَّةٍ نَعِيمٍ } [ الواقعة: 88 89 ] وفاء التعقيب تدل على أن هذا الروح والريحان والجنة حاصل عقيب الموت ، وأما الخبر فقوله E: « من مات فقد قامت قيامته » والفاء فاء التعقيب تدل على أن قيامة كل أحد حاصلة بعد موته ، وأما القيامة الكبرى فهي حاصلة في الوقت المعلوم عند الله ، وأيضا قوله E: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » وأيضا روي أنه E يوم بدر كان ينادي المقتولين ويقول: « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا » فقيل له: يا رسول الله إنهم أموات ، فكيف تناديهم ، فقال E: « إنهم أسمع منكم » أو لفظًا هذا معناه ، وأيضًا قال E: « أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار » وكل ذلك يدل على أن النفوس باقية بعد موت الجسد .

وأما المعقول فمن وجوه: الأول: وهو أن وقت النوم يضعف البدن ، وضعفه لا يقتضي ضعف النفس ، بل النفس تقوى وقت النوم فتشاهد الأحوال وتطلع على المغيبات ، فاذا كان ضعف البدن لا يوجب ضعف النفس ، فهذا يقوي الظن في أن موت البدن لا يستعقب موت النفس . الثاني: وهو أن كثرة الأفكار سبب لجفاف الدماغ ، وجفافه يؤدي الى الموت ، وهذه الأفكار سبب لاستكمال النفس بالمعارف الالهية ، وهو غاية كمال النفس ، فما هو سبب في كمال النفس فهو سبب لنقصان البدن ، وهذا يقوي الظن في أن النفس لا تموت بموت البدن . الثالث: أن أحوال النفس على ضد أحوال البدن ، وذلك لأن النفس انما تفرح وتبتهج بالمعارف الالهية ، والدليل عليه قوله تعالى: { أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب } [ الرعد: 28 ] وقال E: « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت