فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 8321

ثم ان الله تعالى وعد من فعل هذا بأمور ثلاثة: أولها: محو السيئات وغفران الذنوب وهو قوله: { لأُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سيئاتهم } وذلك هو الذي طلبوه بقولهم: { فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنَّا سيئاتنا } [ آل عمران: 193 ] وثانيها إعطاء الثواب العظيم وهو قوله: { وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار } وهو الذي طلبوه بقولهم: وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، وثالثها: أن يكون ذلك الثواب ثوابا عظيما مقرونا بالتعظيم والاجلال وهو قوله: { مِنْ عِندِ الله } وهو الذي قالوه: { وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة } لانه سبحانه هو العظيم الذي لا نهاية لعظمته ، واذا قال السلطان العظيم لعبده: اني أخلع عليك خلعة من عندي دل ذلك على كون تلك الخلعة في نهاية الشرف وقوله: { ثَوَابًا } مصدر مؤكد ، والتقدير: لأثيبنهم ثوابا من عند الله ، أي لأثيبنهم إثابة أو تثويبا من عند الله ، لان قوله لأكفرن عنهم ولأدخلنهم في معنى لأثيبنهم . ثم قال: { والله عِندَهُ حُسْنُ الثواب } وهو تأكيد ليكون ذلك الثواب في غاية الشرف لأنه تعالى لما كان قادرا على كل المقدورات ، عالما بكل المعلومات ، غنيًا عن الحاجات ، كان لا محالة في غاية الكرم والجود والاحسان ، فكان عنده حسن الثواب . روي عن جعفر الصادق أنه قال: من حزبه أمر فقال خمس مرات: ربنا ، أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد ، وقرأ هذه الآية ، قال: لأن الله حكى عنهم أنهم قالوا خمس مرات: ربنا ، ثم أخبر أنه استجاب لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت