فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 8321

المسألة الرابعة: قال صاحب «الكشاف» : قرىء { وَخَالَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا } بلفظ اسم الفاعل ، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هو خالق .

قوله تعالى: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } .

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي: بث منهما: يريد فرق ونشر ، قال ابن المظفر: البث تفريقك الأشياء ، يقال: بث الخيل في الغارة وبث الصياد كلابه ، وخلق الله الخلق فبثهم في الأرض ، وبثثت البسط إذا نشرتها ، قال الله تعالى: { وَزَرَابِيّ مَبْثُوثَةٌ } قال الفراء والزجاج: وبعض العرب يقول: أبث الله الخلق .

المسألة الثانية: لم يقل: وبث منهما الرجال والنساء لأن ذلك يوجب كونهما مبثوثين عن نفسهما وذلك محال ، فلهذا عدل عن هذا اللفظ إلى قوله: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } .

فان قيل: لم لم يقل: وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء كثيرًا؟ ولم خصص وصف الكثرة بالرجال دون النساء؟

قلنا: السبب فيه والله أعلم أن شهرة الرجال أتم ، فكانت كثرتهم أظهر ، فلا جرم خصوا بوصف الكثرة ، وهذا كالتنبيه على أن اللائق بحال الرجال الاشتهار والخروج والبروز ، واللائق بحال النساء الاختفاء والخمول .

المسألة الثالثة: الذين يقولون: إن جميع الأشخاص البشرية كانوا كالذر ، وكانوا مجتمعين في صلب آدم عليه السلام ، حملوا قوله: { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء } على ظاهره ، والذين أنكروا ذلك قالوا: المراد بث منهما أولادهما ومن أولادهما جمعا آخرين ، فكان الكل مضافا اليهما على سبيل المجاز .

قوله تعالى: { واتقوا الله الذى تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحام إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ عاصم وحمزة والكسائي: { تَسَاءلُونَ } بالتخفيف والباقون بالتشديد ، فمن شدد أراد: تتساءلون فأدغم التاء في السين لاجتماعهما في أنهما من حروف اللسان وأصول الثنايا واجتماعهما في الهمس ، ومن خفف حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة ، فأعلها بالحذف كما أعلها الأولون بالإدغام ، وذلك لأن الحروف المتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالحذف وأخرى بالإدغام .

المسألة الثانية: قرأ حمزة وحده { والأرحام } بجر الميم قال القفال C: وقد رويت هذه القراءة عن غير القراء السبعة عن مجاهد وغيره ، وأما الباقون من القراء فكلهم قرؤا بنصب الميم . وقال صاحب «الكشاف» : قرىء { والأرحام } بالحركات الثلاث ، أما قراءة حمزة فقد ذهب الأكثرون من النحويين إلى أنها فاسدة ، قالوا: لأن هذا يقتضي عطف المظهر على المضمر المجرور وذلك غير جائز . واحتجوا على عدم جوازه بوجوه: أولها: قال أبو علي الفارسي: المضمر المجرور بمنزلة الحرف ، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه ، إنما قلنا المضمر المجرور بمنزلة الحرف لوجوه: الأول: أنه لا ينفصل ألبتة كما أن التنوين لا ينفصل ، وذلك أن الهاء والكاف في قوله: به ، وبك لا ترى واحدا منفصلا عن الجار ألبتة فصار كالتنوين . الثاني: أنهم يحذفون الياء من المنادى المضاف في الاختيار كحذفهم التنوين من المفرد ، وذلك كقولهم: يا غلام ، فكان المضمر المجرور مشابها للتنوين من هذا الوجه ، فثبت أن المضمر المجرور بمنزلة حرف التنوين ، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه لأن من شرط العطف حصول المشابهة بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا لم تحصل المشابهة ههنا وجب أن لا يجوز العطف . وثانيها: قال علي بن عيسى: إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع . فلا يجوز أن يقال: اذهب وزيد ، وذهبت وزيد بل يقولون: يا غلام ، فكان المضمر المجرور مشابها للتنوين من هذا الوجه ، فثبت أن المضمر المجرور بمنزلة حرف التنوين ، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه لأن من شرط العطف حصول المشابهة بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا لم تحصل المشابهة ههنا وجب أن لا يجوز العطف . وثانيها: قال علي بن عيسى: إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع . فلا يجوز أن يقال: اذهب وزيد ، وذهبت وزيد بل يقولون: اذهب أنت وزيد ، وذهبت أنا وزيد . قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت