فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 8321

المسألة الرابعة: { مثنى وثلاث وَرُبَاعَ } معناه: اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، وهو غير منصرف وفيه وجهان: الأول: أنه اجتمع فيها أمران: العدل والوصف ، أما العدل فلأن العدل عبارة عن أنك تذكر كلمة وتريد بها كلمة أخرى ، كما تقول: عمر وزفر وتريد به عامرًا وزافرا ، فكذا ههنا تريد بقولك: مثنى: ثنتين ثنتين فكان معدولا ، وأما أنه وصف ، فدليله قوله تعالى: { أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مثنى وثلاث ورباع } [ فاطر: 1 ] ولا شك أنه وصف .

الوجه الثاني: في بيان أن هذه الأسماء غير منصرفة أن فيها عدلين لأنها معدولة عن أصولها كما بيناه ، وأيضا انها معدولة عن تكررها فانك لا تريد بقولك: مثنى ثنتين فقط ، بل ثنتين ثنتين ، فاذا قلت: جاءني اثنان أو ثلاثة كان غرضك الاخبار عن مجيء هذا العدد فقط ، أما إذا قلت: جاءني القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين ، فثبت أنه حصل في هذه الألفاظ نوعان من العدد فوجب أن يمنع من الصرف ، وذلك لأنه إذا اجتمع في الاسم سببان أوجب ذلك منع الصرف ، لأنه يصير لأجل ذلك نائبا من جهتين فيصير مشابها للفعل فيمتنع صرفه ، وكذا إذا حصل فيه العدل من جهتين فوجب أن يمنع صرفه والله أعلم .

المسألة الخامسة: قال أهل التحقيق: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } لا يتناول العبيد وذلك لأن الخطاب إنما يتناول إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها ، والعبد ليس كذلك بدليل أنه لا يتمكن من النكاح إلا باذن مولاه ، ويدل عليه القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى: { ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَىْء } [ النحل: 75 ] فقوله: { لاَّ يَقْدِرُ على شَىْء } ينفي كونه مستقلا بالنكاح ، وأما الخبر فقوله E: « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » فثبت بما ذكرناه أن هذه الآية لا يندرج فيها العبد .

إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ذهب أكثر الفقهاء إلى أن نكاح الأربع مشروع للأحرار دون العبيد ، وقال مالك: يحل للعبد أن يتزوج بالأربع وتمسك بظاهر هذه الآية .

والجواب الذي يعتمد عليه: أن الشافعي احتج على أن هذه الآية مختصة بالأحرار بوجهين آخرين سوى ما ذكرناه: الأول: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تَعْدِلُواْ فواحدة أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم } وهذا لا يكون إلا للأحرار ، والثاني: أنه تعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت