فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 8321

المسألة الثانية: قرىء { فواحدة } بنصب التاء والمعنى: فالتزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع رأسا ، فان الأمر كله يدور مع العدل ، فأينما وجدتم العدل فعليكم به ، وقرىء { فواحدة } بالرفع والتقدير: فكفت واحدة ، أو فحسبكم واحدة أو ما ملكت أيمانكم .

المسألة الثالثة: للشافعي C أن يحتج بهذه الآية في بيان الاشتغال بنوافل العبادات أفضل من النكاح ، وذلك لأن الله تعالى خير في هذه الآية بين التزوج بالواحدة وبين التسري ، والتخيير بين الشيئين مشعر بالمساواة بينهما في الحكمة المطلوبة ، كما اذا قال الطبيب: كل التفاح أو الرمان ، فان ذلك يشعر بكون كل واحد منهما قائما مقام الآخر في تمام الغرض ، وكما أن الآية دلت على هذه التسوية ، فكذلك العقل يدل عليها ، لأن المقصود هو السكن والازدواج وتحصين الدين ومصالح البيت ، وكل ذلك حاصل بالطريقين ، وأيضًا إن فرضنا الكلام فيما اذا كانت المرأة مملوكة ثم أعتقها وتزوج بها ، فههنا يظهر جدا حصول الاستواء بين التزوج وبين التسري ، واذا ثبت بهذه الآية ان التزوج والتسري متساويان . فنقول: أجمعنا على أن الاشتغال بالنوافل أفضل من التسري فوجب أن يكون أفضل من النكاح؛ لان الزائد على أحد المتساويين يكون زائد على المساوي الثاني لا محالة .

ثم قال تعالى: { ذَلِكَ أدنى أَن لا تَعُولُواْ } وفيه مسألتان .

المسألة الأولى: المراد من الادنى ههنا الاقرب ، والتقدير: ذلك أقرب من أن لا تعولوا وحسن حذف «من» لدلالة الكلام عليه .

المسألة الثانية: في تفسير { أَن لا تَعُولُواْ } وجوه: الأول: معناه: لا تجوروا ولا تميلوا ، وهذا هو المختار عند أكثر المفسرين ، وروي ذلك مرفوعا ، روت عائشة Bها عن النبي A في قوله: { ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ } قال: ( لا تجوروا ) وفي رواية أخرى «أن لا تميلوا» قال الواحدي C: كلا اللفظين مروي ، وأصل العول الميل يقال: عال الميزان عولا ، اذا مال ، وعال الحاكم في حكمه اذا جار ، لانه اذا جار فقد مال . وأنشدوا لأبي طالب .

بميزان قسط لا يغل شعيرة فصل ووزان صدق وزنه غير عائل

وروي أن أعرابيا حكم عليه حاكم ، فقال له: أتعول علي ، ويقال: عالت الفريضة اذا زادت سهامها ، وقد أعلتها أنا اذا ازدت في سهامها ، ومعلوم أنها اذا زادت سهامها فقد مالت عن الاعتدال فدلت هذه الاشتقاقات على أن أصل هذا اللفظ الميل ، ثم اختص بحسب العرف بالميل الى الجور والظلم . فهذا هو الكلام في تقرير هذا الوجه الذي ذهب اليه الأكثرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت