القول الثاني: في تفسير الآية: أن المراد بالقسمة الوصية ، فاذا حضرها من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أمر الله تعالى أن يجعل لهم نصيبا من تلك الوصية ، ويقول لهم مع ذلك: قولا معروفا في الوقت ، فيكون ذلك سببا لوصول السرور اليهم في الحال والاستقبال ، والقول الأول أولى ، لأنه تقدم ذكر الميراث ولم يتقدم ذكر الوصية ، ويمكن أن يقال: هذا القول أولى لأن الآية التي تقدمت في الوصية .
القول الثالث: في تفسير الآية أن قوله: { وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى } فالمراد من أُوْلِى القربى الذين يرثون والمراد من اليتامى والمساكين الذين لا يرثون .
ثم قال: { فارزقوهم مّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } فقوله: { فارزقوهم } راجع الى القربى الذين يرثون وقوله: { وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } راجع الى اليتامى والمساكين الذين لا يرثون ، وهذا القول محكي عن سعيد بن جبير .
المسألة الثانية: قال صاحب الكشاف: الضمير في قوله: { فارزقوهم مّنْهُ } عائد إلى ما ترك الوالدان والأقربون ، وقال الواحدي: الضمير عائد الى الميراث فتكون الكناية على هذا الوجه عائدة إلى معنى القسمة ، لا الى لفظها كقوله: { ثُمَّ استخرجها مِن وِعَاء أَخِيهِ } [ يوسف: 76 ] والصواع مذكر لا يكنى عنه بالتأنيث ، لكن أريد به المشربة فعادت الكناية الى المعنى لا الى اللفظ ، وعلى هذا التقدير فالمراد بالقسمة المقسوم ، لأنه إنما يكون الرزق من المقسوم لا من نفس القسمة .
المسألة الثالثة: إنما قدم اليتامى على المساكين لأن ضعف اليتامى أكثر ، وحاجتهم أشد ، فكان وضع الصدقات فيهم أفضل وأعظم في الأجر .
المسألة الرابعة: الأشبه هو أن المراد بالقول المعروف أن لا يتبع العطية المن والأذى بالقول أو يكون المراد الوعد بالزيادة والاعتذار لمن لم يعطه شيئا .