فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 8321

الموضع الرابع: من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون ، والشيعة خالفوا فيه ، روي أن فاطمة عليها السلام لما طلبت الميراث ومنعوها منه ، احتجوا بقوله E: « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » فعند هذا احتجت فاطمة عليها السلام بعموم قوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ، ثم ان الشيعة قالوا: بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد إلا أنه غير جائز ههنا ، وبيانه من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه على خلاف قوله تعالى: حكاية عن زكريا عليه السلام { يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ } [ مريم: 6 ] وقوله تعالى: { وَوَرِثَ سليمان دَاوُودُ } [ النمل: 16 ] قالوا: ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والدين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة . بل يكون كسبًا جديدًا مبتدأ ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة ، وثانيها: أن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الدين ، وأما أبو بكر فانه ما كان محتاجا الى معرفة هذه المسألة البتة ، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول E فكيف يليق بالرسول E أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة ، وثالثها: يحتمل أن قوله: « ما تركناه صدقة » صلة لقوله: « لا نورث » والتقدير: أن الشيء الذي تركناه صدقة ، فذلك الشيء لا يورث .

فان قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك .

قلنا: بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشيء فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم ، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم .

والجواب: أن فاطمة عليها السلام رضيت بقول أبي بكر بعد هذه المناظرة ، وانعقد الاجماع على صحة ما ذهب اليه أبو بكر فسقط هذا السؤال ، والله أعلم .

المسألة الثامنة: من المسائل المتعلقة بهذه الآية أن قوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } معناه للذكر منهم ، فحذف الراجع اليه لأنه مفهوم ، كقولك: السمن منوان بدرهم ، والله أعلم .

أما قوله تعالى: { فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } المعنى إن كانت البنات أو المولودات نساء خلصا ليس معهن ابن ، وقوله: { فَوْقَ اثنتين } يجوز أن يكون خبرا ثانيا لكان ، وأن يكون صفة لقوله: { نِسَاء } أي نساء زائدات على اثنتين . وههنا سؤالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت