فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 8321

السؤال الأول: لا شك أن حق الوالدين على الانسان أعظم من حق ولده عليه ، وقد بلغ حق الوالدين إلى أن قرن الله طاعته بطاعتهما فقال: { وقضى رَبُّكَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا } وإذا كان كذلك فما السبب في أنه تعالى جعل نصيب الأولاد أكثر ونصيب الوالدين أقل؟

والجواب عن هذا في نهاية الحسن والحكمة ، وذلك لأن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل فكان احتياجهما إلى المال قليلا ، أما الأولاد فهم في زمن الصبا فكان احتياجهم إلى المال كثيرا فظهر الفرق .

السؤال الثاني: الضمير في قوله: { وَلأِبَوَيْهِ } إلى ماذا يعود؟

الجواب: أنه ضمير عن غير مذكور ، والمراد: ولأبوي الميت .

السؤال الثالث: ما المراد بالأبوين؟

والجواب: هما الأب والأم ، والأصل في الأم أن يقال لها أبة ، فأبوان تثنية أب وأبة .

السؤال الرابع: كيف تركيب هذه الآية .

الجواب: قوله: { لِكُلّ واحد مّنْهُمَا } بدل من قوله: { لأبويه } بتكرير العامل ، وفائدة هذا البدل أنه لو قيل: ولأبويه السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه .

فان قيل: فهلا قيل لكل واحد من أبويه السدس .

قلنا: لأن في الابدال والتفصيل بعد الاجمال تأكيدًا وتشديدا ، والسدس مبتدأ وخبره: لأبويه ، والبدل متوسط بينهما للبيان .

قوله تعالى: { فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمّهِ الثلث } .

وفي الآية مسألتان:

المسألة الأولى: اعلم أن هذا هو الحالة الثانية من أحوال الأبوين ، وهو أن لا يحصل معهما أحد من الأولاد ، ولا يكون هناك وارث سواهما ، وهو المراد من قوله: { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } فههنا للأم الثلث ، وذلك فرض لها ، والباقي للأب ، وذلك لأن قوله: { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } ظاهره مشعر بأنه لا وارث له سواهما ، واذا كان كذلك كان مجموع المال لهما ، فاذا كان نصيب الأم هو الثلث وجب أن يكون الباقي وهو الثلثان للأب ، فههنا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما في حق الأولاد ، ويتفرع على ما ذكرنا فرعان: الأول: أن الآية السابقة دلت على أن فرض الاب هو السدس ، وفي هذه الصورة يأخذ الثلثين إلا أنه ههنا يأخذ السدس بالفريضة ، والنصف بالتعصيب . الثاني: لما ثبت أنه يأخذ النصف بالتعصيب في هذه الصورة وجب أن يكون الأب اذا انفرد أن يأخذ كل المال ، لأن خاصية العصبة هو أن يأخذ الكل عند الانفراد ، هذا كله اذا لم يكن للميت وارث سوى الأبوين ، أما اذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين فذهب أكثر الصحابة الى أن الزوج يأخذ نصيبه ثم يدفع ثلث ما بقي الى الأم ، ويدفع الباقي الى الأب ، وقال ابن عباس: يدفع الى الزوج نصيبه ، والى الأم الثلث ، ويدفع الباقي الى الأب ، وقال: لا أجد في كتاب الله ثلث ما بقي ، وعن ابن سيرين أنه وافق ابن عباس في الزوجة والأبوين ، وخالفه في الزوج والأبوين ، لأنه يفضي الى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين ، وأما في الزوجة فانه لا يفضي الى ذلك ، وحجة الجمهور وجوه: الأول: أن قاعدة الميراث أنه متى اجتمع الرجل والمرأة من جنس واحد كان للذكر مثل حظ الأنثيين ، ألا ترى أن الابن مع البنت كذلك قال تعالى: { يُوصِيكُمُ الله فِى أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } وأيضا الأخ مع الأخت كذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت