فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 8321

المسألة الثالثة: في المراد بقوله: { واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نّسَائِكُمْ } قولان: الأول: المراد منه الزنا ، وذلك لأن المرأة إذا نسبت إلى الزنا فلا سبيل لأحد عليها إلا بأن يشهد أربعة رجال مسلمون على أنها ارتكبت الزنا ، فاذا شهدوا عليها أمسكت في بيت محبوسة إلى أن تموت أو يجعل الله لهن سبيلا ، وهذا قول جمهور المفسرين .

والقول الثاني: وهو اختيار أبي مسلم الأصفهاني: أن المراد بقوله: { واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة } السحاقات ، وحدهن الحبس إلى الموت وبقوله: { واللذان يأتيانها مِنكُمْ } [ النساء: 16 ] أهل اللواط ، وحدهما الأذى بالقول والفعل ، والمراد بالآية المذكورة في سورة النور: الزنا بين الرجل والمرأة ، وحده في البكر الجلد ، وفي المحصن الرجم ، واحتج ابو مسلم عليه بوجوه: الأول: أن قوله: { واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة مِن نّسَائِكُمْ } مخصوص بالنسوان ، وقوله: { واللذان يأتيانها مِنكُمْ } مخصوص بالرجال ، لأن قوله: { واللذان } تثنية الذكور .

فان قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله: { واللذان } الذكر والأنثى إلا أنه غلب لفظ المذكر .

قلنا: لو كان كذلك لما أفرد ذكر النساء من قبل ، فلما أفرد ذكرهن ثم ذكر بعد قوله: { واللذان يأتيانها مِنكُمْ } سقط هذا الاحتمال . الثاني: هو أن على هذا التقدير لا يحتاج إلى التزام النسخ في شيء من الآيات ، بل يكون حكم كل واحدة منها باقيا مقررًا ، وعلى التقدير الذي ذكرتم يحتاج إلى التزام النسخ ، فكان هذا القول أولى . والثالث: أن على الوجه الذي ذكرتم يكون قوله: { واللاتى يَأْتِينَ الفاحشة } في الزنا وقوله: { واللذان يأتيانها مِنكُمْ } يكون أيضا في الزنا ، فيفضي إلى تكرار الشيء الواحد في الموضع الواحد مرتين وإنه قبيح ، وعلى الوجه الذي قلناه لا يفضي إلى ذلك فكان أولى . الرابع: أن القائلين بأن هذه الآية نزلت في الزنا فسروا قوله: { أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا } بالرجم والجلد والتغريب ، وهذا لا يصح لأن هذه الأشياء تكون عليهن لا لهن . قال تعالى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت } [ البقرة: 286 ] وأما نحن فانا نفسر ذلك بأن يسهل الله لها قضاء الشهوة بطريق النكاح ، ثم قال أبو مسلم: ومما يدل على صحة ما ذكرناه قوله A: « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » واحتجوا على إبطال كلام أبي مسلم بوجوه: الأول: أن هذا قول لم يقله أحد من المفسرين المتقدمين فكان باطلا ، والثاني: أنه روي في الحديث أنه E قال: « قد جعل الله لهن سبيلا الثيب ترجم والبكر تجلد »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت