المسألة الثالثة: اتفقوا على أنه لا بد في تحقيق هذا الايذاء من الايذاء باللسان وهو التوبيخ والتعيير ، مثل أن يقال: بئس ما فعلتما ، وقد تعرضتما لعقاب الله وسخطه ، وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة ، وأبطلتما عن أنفسكما أهلية الشهادة . واختلفوا في أنه هل يدخل فيه الضرب؟ فعن ابن عباس أنه يضرب بالنعال ، والأول أولى لأن مدلول النص إنما هو الايذاء ، وذلك حاصل بمجرد الايذاء باللسان ، ولا يكون في النص دلالة على الضرب فلا يجوز المصير اليه .
ثم قال تعالى: { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا } يعني فاتركوا ايذاءهما .
ثم قال: { إِنَّ الله كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } معنى التواب: أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب اليه من ذنبه ، وأما قوله: { كَانَ تَوبَا } فقد تقدم الوجهُ فيه .