فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 8321

المسألة الثالثة: ذكر المفسرون في قوله: { إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } وجوها: الأول: وهو أحسنها: ما ذكره السيد صاحب حل المقل فقال: هذا استثناء على طريق المعنى لأن قوله: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النساء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } قبل نزول آية التحريم فانه معفو عنه ، الثاني: قال صاحب «الكشاف» : هذا كما استثنى «غير أن سيوفهم» من قوله: ( وَلاَ عيب فِيهِمْ ) يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فانه لا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن ، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته ، كما يقال: حتى يبيض القار ، وحتى يلج الجمل في سم الخياط . الثالث: أن هذا استثناء منقطع لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل ، والمعنى: لكن ما قد سلف فان الله تجاوز عنه . والرابع: «إلا» ههنا بمعنى بعد ، كقوله تعالى: { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى } [ الدخان: 56 ] أي بعد الموتة الأولى . الخامس: قال بعضهم: معناه إلا ما قد سلف فانكم مقرون عليه ، قالوا: إنه E أقرهم عليهن مدة ثم أمر بمفارقتهن . وإنما فعل ذلك ليكون إخراجهم عن هذه العادة الرديئة على سبيل التدريج ، وقيل: إن هذا خطأ ، لأنه E ما أقر أحدا على نكاح امرأة أبيه ، / وإن كان في الجاهلية . روى البراء: أن النبي A بعث أبا بردة الى رجل عرس بامرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله .

المسألة الرابعة: الضمير في قوله تعالى: { أَنَّهُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان: الأول: أنه راجع إلى هذا النكاح قبل النهي ، أعلم الله تعالى أن هذا الذي حرمه عليهم كان لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم ، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه: مقتى ، وذلك لأن زوجة الأب تشبه الأم ، وكان نكاح الأمهات من أقبح الأشياء عند العرب ، فلما كان هذا النكاح يشبه ذلك ، لا جرم كان مستقبحا عندهم ، فبين الله تعالى أن هذا النكاح أبدا كان ممقوتا وقبيحا ، الثاني: أن هذا الضمير راجع إلى هذا النكاح بعد النهي ، فبين الله تعالى أنه كان فاحشة في الاسلام ومقتا عند الله ، وإنما قال: { كَانَ } لبيان أنه كان في حكم الله وفي علمه موصوفا بهذا الوصف .

المسألة الخامسة: أنه تعالى وصفه بأمور ثلاثة: أولها: أنه فاحشة ، وإنما وصف هذا النكاح بأنه فاحشة لما بينا أن زوجة الأب تشبه الأم فكانت مباشرتها من أفحش الفواحش ، وثانيها: المقت: وهو عبارة عن بغض مقرون باستحقار ، حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه ، وهو من الله في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار . وثالثها: قوله: { وَسَاء سَبِيلًا } قال الليث: «ساء» فعل لازم وفاعله مضمر و «سبيلا» منصوب تفسيرا لذلك الفاعل ، كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت