فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 8321

الثاني: أنه نص على حرمة التزوج بأمهات النساء فقال: { وأمهات نِسَائِكُمْ } [ النساء: 23 ] ولفظ الأم قد ينطلق على العمة والخالة ، أما على العمة فلأنه تعالى قال مخبرا عن أولاد يعقوب عليه السلام: { نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل } [ البقرة: 133 ] فأطلق لفظ الأب على اسمعيل مع أنه كان عما ، وإذا كان العم أبًا لزم أن تكون العمة أمًا ، وأما إطلاق لفظ الأم على الخالة فيدل عليه قوله تعالى: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش } [ يوسف: 100 ] والمراد أبوه وخالته ، فان أمه كانت متوفاة في ذلك الوقت ، فثبت بما ذكرنا أن لفظ الأم قد ينطلق على العمة والخالة ، فكان قوله: { وأمهات نِسَائِكُمْ } متناولا للعمة والخالة من بعض الوجوه .

وإذا عرفت هذا فنقول: قوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } المراد ما وراء هؤلاء المذكورات سواء كن مذكورات بالقول الصريح أو بدلالة جلية ، أو بدلالة خفية ، وإذا كان كذلك لم تكن العمة والخالة خارجة عن المذكورات .

الوجه الثالث: في الجواب عن شبهة الخوارج أن نقول: قوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } عام ، وقوله: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» خاص ، والخاص مقدم على العام ، ثم ههنا طريقان: تارة نقول: هذا الخبر بلغ في الشهرة مبلغ التواتر ، وتخصيص عموم القرآن بخبر المتواتر جائز ، وعندي هذا الوجه كالمكابرة ، لأن هذا الخبر وإن كان في غاية الشهرة في زماننا هذا لكنه لما انتهى في الأصل إلى رواية الآحاد لم يخرج عن أن يكون من باب الآحاد . وتارة نقول: تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد جائز ، وتقريره مذكور في الأصول ، فهذا جملة الكلام في هذا الباب ، والمعتمد في الجواب عندنا الوجه الأول .

الصنف الثالث: من التخصيصات الداخلة في هذا العموم: أن المطلقة ثلاثا لا تحل ، إلا أن هذا التخصيص ثبت بقوله تعالى: { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة: 230 ] .

الصنف الرابع: تحريم نكاح المعتدة ، ودليله قوله تعالى: { والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثلاثة قُرُوء } [ البقرة: 228 ] .

الصنف الخامس: من كان في نكاحه حرة لم يجز له أن يتزوج بالأمة ، وهذا بالاتفاق . وعند الشافعي: القادر على طول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة ، ودليل هذا التخصيص قوله: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أيمانكم } [ النساء: 25 ] وسيأتي بيان دلالة هذه الآية على هذا المطلوب .

الصنف السادس: يحرم عليه التزوج بالخامسة ، ودليله قوله تعالى: { مثنى وثلاث وَرُبَاعَ } [ النساء: 3 ]

الصنف السابع: الملاعنة: ودليله قوله E:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا". قوله تعالى: { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين } .

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { أَن تَبْتَغُواْ } في محله قولان: الأول: أنه رفع على البدل من «ما» والتقدير: وأحل لكم ما وراء ذلكم وأحل لكم أن تبتغوا ، على قراءة من قرأ ( وأحل ) بضم الألف . ومن قرأ بالفتح كان محل «أن تبتغوا» نصبا . الثاني: أن يكون محله على القراءتين النصب بنزع الخافض كأنه قيل: لأن تبتغوا ، والمعنى: وأحل لكم ما وراء ذلكم لارادة أن تبتغوا بأموالكم وقوله: { مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين } أي في حال كونكم محصنين غير مسافحين ، وقوله: { مُّحْصِنِينَ } أي متعففين عن الزنا ، وقوله: { غَيْرَ مسافحين } أي غير زانين ، وهو تكرير للتأكيد . قال الليث: السفاح والمسافحة الفجور ، وأصله في اللغة من السفح وهو الصب يقال: دموع سوافح ومسفوحة ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت