فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 8321

قوله تعالى: { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } .

فيه مسائل:

المسألة الأولى: الاستمتاع في اللغة الانتفاع ، وكل ما انتفع به فهو متاع ، يقال: استمتع الرجل بولده ، ويقال فيمن مات في زمان شبابه: لم يتمتع بشبابه . قال تعالى: { رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } [ الأنعام: 128 ] وقال: { أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِى حياتكم الدنيا واستمتعتم بِهَا } [ الأحقاف: 20 ] يعني تعجلتم الانتفاع بها ، وقال: { فَاسْتَمْتَعْتُمْ بخلاقكم } [ التوبة: 69 ] يعني بحظكم ونصيبكم من الدنيا . وفي قوله: { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ } وجهان: الأول: فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو عقد عليهن ، فآتوهن أجورهن عليه ، ثم أسقط الراجع إلى «ما» لعدم الالتباس كقوله: { إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامور } [ الشورى: 43 ] فأسقط منه . والثاني: أن يكون «ما» في قوله: { مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } بمعنى النساء و «من» في قوله: { مِنْهُنَّ } للتبعيض ، والضمير في قوله: { بِهِ } راجع إلى لفظ { مَا } لأنه واحد في اللفظ ، وفي قوله: { فآتوهن أجورهن } إلى معنى «ما» لأنه جمع في المعنى ، وقوله: { أُجُورَهُنَّ } أي مهورهن ، قال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا } إلى قوله: { فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ النساء: 25 ] وهي المهور ، وكذا قوله: { فآتوهن أجورهن } ههنا ، وقال تعالى في آية أخرى: { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ الممتحنة: 10 ] وإنما سمي المهر أجرًا لأنه بدل المنافع ، وليس ببدل من الأعيان ، كما سمي بدل منافع الدار والدابة أجرا ، والله أعلم .

المسألة الثانية: قال الشافعي: الخلوة الصحيحة لا تقرر المهر . وقال أبو حنيفة تقرره . واحتج الشافعي على قوله بهذه الآية لأن قوله: { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } مشعر بأن وجوب إيتائهن مهورهن كان لأجل الاستمتاع بهن ، ولو كانت الخلوة الصحيحة مقررة للمهر كان الظاهر أن الخلوة الصحيحة تتقدم الاستمتاع بهن ، فكان المهر يتقرر قبل الاستمتاع ، وتقرره قبل الاستمتاع يمنع من تعلق ذلك التقرر بالاستمتاع ، والآية دالة على أن تقرر المهر يتعلق بالاستمتاع ، فثبت أن الخلوة الصحيحة لا تقرر المهر .

المسألة الثالثة: في هذه الآية قولان: أحدهما: وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله: { أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم } المراد منه ابتغاء النساء بالأموال على طريق النكاح ، وقوله: { فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فان استمتع بالدخول بها آتاها المهر بالتمام ، وإن استمتع بعقد النكاح آتاها نصف المهر .

والقول الثاني: أن المراد بهذه الآية حكم المتعة ، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها ، واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الاسلام ، روي أن النبي A لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة ، فشكا أصحاب الرسول A طول العزوبة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت