فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 8321

[ البقرة: 234 ] واعلم أن هذه الحجة كلام حسن مقرر .

الحجة الثانية: ما روي عن عمر Bه أنه قال في خطبته: متعتان كانتا على عهد رسول الله A أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد ، فالحال ههنا لا يخلو إما أن يقال: انهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا ، أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة ، أو ما عرفوا إباحتها ولا حرمتها . فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك ، والأول هو المطلوب ، والثاني يوجب تكفير عمر ، وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبي A حكم باباحة المتعة ، ثم قال: إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله ، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرا ، كان كافرا أيضا . وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } [ آل عمران: 110 ] .

والقسم الثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا ، فهذا أيضا باطل ، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح ، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل ، ومثل هذا يمنع أن يبقى مخفيا ، بل يجب أن يشتهر العلم به ، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة ، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الانكار على عمر Bه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الاسلام .

فان قيل: ما ذكرتم يبطل بما أنه روي أن عمر قال: لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته ، ولا شك أن الرجم غير جائز ، مع أن الصحابة ما أنكروا عليه حين ذكل ذلك ، فدل هذا على أنهم كانوا يسكتون عن الانكار على الباطل .

قلنا: لعله كان يذكر ذلك على سبيل التهديد والزجر والسياسة ، ومثل هذه السياسات جائزة للامام عند المصلحة ، ألا ترى أنه E قال: « من منع منا الزكاة فانا آخذوها منه وشطر ماله » ثم أن أخذ شطر المال من مانع الزكاة غير جائز ، لكنه قال النبي A ذلك للمبالغة في الزجر ، فكذا ههنا والله أعلم .

الحجة الثالثة على أن المتعة محرمة: ما روى مالك عن الزهري عن عبدالله والحسن ابني محمد ابن علي عن أبيهما عن علي: أن الرسول A نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الانسية . وروى الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: غدوت على رسول الله A فاذا هو قائم بين الركن والمقام مسند ظهره إلى الكعبة يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت