فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 8321

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : قرأ ابن مسعود ( فالصالحات قوانت حوافظ للغيب ) .

المسألة الثانية: قوله: { قانتات حفظات لّلْغَيْبِ } فيه وجهان: الأول: قانتات ، أي مطيعات لله ، { حفظات لّلْغَيْبِ } أي قائمات بحقوق الزوج ، وقدم قضاء حق الله ثم أتبع ذلك بقضاء حق الزوج . الثاني: أن حال المرأة إما أن يعتبر عند حضور الزوج أو عند غيبته ، أما حالها عند حضور الزوج فقد وصفها الله بأنها قانتة ، وأصل القنوت دوام الطاعة ، فالمعنى أنهن قيمات بحقوق أزواجهن ، وظاهر هذا إخبار ، إلا أن المراد منه الأمر بالطاعة .

واعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها ، لأن الله تعالى قال: { فالصالحات قانتات } والألف واللام في الجمع يفيد الاستغراق ، فهذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة ، فهي لا بد وأن تكون قانتة مطيعة . قال الواحدي C: لفظ القنوت يفيد الطاعة ، وهو عام في طاعة الله وطاعة الأزواج ، وأما حال المرأة عند غيبة الزوج فقد وصفها الله تعالى بقوله: { حفظات لّلْغَيْبِ } واعلم أن الغيب خلاف الشهادة ، والمعنى كونهن حافظات بمواجب الغيب ، وذلك من وجوه: أحدها: أنها تحفظ نفسها عن الزنا لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها ، ولئلا يلتحق به الولد المتكون من نطفة غيره ، وثانيها: حفظ ماله عن الضياع ، وثالثها: حفظ منزله عما لا ينبغي ، وعن النبي A:"خير النساء إن نظرت اليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها"وتلا هذه الآية .

المسألة الثالثة: «ما» في قوله: { بِمَا حَفِظَ الله } فيه وجهان: الأول: بمعنى الذي ، والعائد اليه محذوف ، والتقدير: بما حفظه الله لهن ، والمعنى أن عليهن ان يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله حقوقهن على أزواجهن ، حيث أمرهم بالعدل عليهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن ، فقوله: { بِمَا حَفِظَ الله } يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك ، أي هذا في مقابلة ذاك .

والوجه الثاني: أن تكون «ما» مصدرية ، والتقدير: بحفظ الله ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: أنهن حافظات للغيب بما حفظ الله إياهن ، أي لا يتيسر لهن حفظ إلا بتوفيق الله ، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل . والثاني: أن المعنى: هو أن المرأة إنما تكون حافظة للغيب بسبب حفظهن الله أي بسبب حفظهن حدود الله وأوامره ، فإن المرأة لولا أنها تحاول رعاية تكاليف الله وتجتهد في حفظ أوامره لما أطاعت زوجها ، وهذا الوجه يكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول .

واعلم أنه تعالى لما ذكر الصالحات ذكر بعده غير الصالحات ، فقال: { واللاتى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } .

واعلم أن الخوف عبارة عن حال يحصل في القلب عند ظن حدوث أمر مكروه في المستقبل . قال الشافعي Bه: { واللاتى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } النشوز قد يكون قولا ، وقد يكون فعلا ، فالقول مثل أن كانت تلبيه إذا دعاها ، وتخضع له بالقول إذا خاطبها ثم تغيرت ، والفعل مثل أن كانت تقوم اليه إذا دخل عليها ، أو كانت تسارع إلى أمره وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها ، ثم إنها تغيرت عن كل ذلك ، فهذه أمارات دالة على نشوزها وعصيانها ، فحينئذ ظن نشوزها ومقدمات هذه الأحوال توجب خوف النشوز . وأما النشوز فهو معصية الزوج والترفع عليه بالخلاف ، وأصله من قولهم نشز الشيء إذا ارتفع ، ومنه يقال للأرض المرتفعة: ونشز ونشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت