النوع الثالث: من الأمور التي اشتملت هذه الآية عليها قوله تعالى: { وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: لدن: بمعنى «عند» إلا أن «لدن» أكثر تمكينا ، يقول الرجل: عندي مال إذا كان ماله ببلد آخر ، ولا يقال: لدي مال ولا لدني ، إلا ما كان حاضرا .
المسألة الثانية: اعلم أنه لا بد من الفرق بين هذا وبين قوله: { وَإِن تَكُ حَسَنَةً يضاعفها } والذي يحظر ببالي والعلم عند الله ، أن ذلك التضعيف يكون من جنس ذلك الثواب ، وأما هذا الأجر العظيم فلا يكون من جنس ذلك الثواب ، والظاهر أن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعد بها في الجنة ، وأما هذا الأجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه ، فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية ، وعند الاستغراق في المحبة والمعرفة ، وإنما خص هذا النوع بقوله: { مِن لَّدُنْهُ } لأن هذا النوع من الغبطة والسعادة والبهجة والكمال ، لا ينال بالأعمال الجسدانية ، بل إنما ينال بما يودع الله في جوهر النفس القدسية من الاشراق والصفاء والنور ، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادة الجسمانية ، وهذا الأجر العظيم إشارة إلى السعادة الروحانية .