{ اطيرنا بِكَ } [ النمل: 47 ] { وازينت } [ يونس: 24 ] { ويذكرون } [ الأنعام: 26 ] وفي هذه القراءة اتساع ، وهو إسناد الفعل إلى الأرض وقرأ حمزة والكسائي { تسوى } مفتوحة التاء والسين خفيفة ، حذفا التاء التى أدغمها نافع ، لأنها كما اعتلت بالادغام اعتلت بالحذف .
المسألة الثالثة: ذكروا في تفسير قوله: { لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض } وجوها: الأول: لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى . والثاني: يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء . الثالث: تصير البهائم ترابا فيودون حالها كقوله: { ياليتنى كُنتُ ترابا } [ النبأ: 40 ] .
المسألة الرابعة: قوله: { وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا } فيه لأهل التأويل طريقان: الأول: أن هذا متصل بما قبله . والثاني: أنه كلام مبتدأ ، فاذا جعلناه متصلا احتمل وجهين: أحدهما: ما قاله ابن عباس Bهما: يودون لو تنطبق عليهم الأرض ولم يكونوا كتموا أمر محمد A ولا كفروا به ولا نافقوا ، وعلى هذا القول: الكتمان عائد إلى ما كتموا من أمر محمد A ، الثاني: أن المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله تعالى يغفر لأهل الاسلام ولا يغفر شركا ، قالوا: تعالوا فلنجحد فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين ، رجاء أن يغفر الله لهم ، فحينئذ يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون ، فهنالك يودون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا الله حديثا .
الطريق الثاني في التأويل: أن هذا الكلام مستأنف ، فان ما عملوه ظاهر عند الله ، فكيف يقدرون على كتمانه؟
المسألة الخامسة: فان قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام: 23 ] .
والجواب من وجوه: الأول: أن مواطن القيامة كثيرة ، فموطن لا يتكلمون فيه وهو قوله: { فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا } [ طه: 108 ] وموطن يتكلمون فيه كقوله: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء } [ النحل: 28 ] وقولهم: { والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فيكذبون في مواطن ، وفي مواطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ويسألون الرجعة وهو قولهم: { ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذّبَ بئايات رَبّنَا } [ الأنعام: 27 ] وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم وجلودهم ، فنعوذ بالله من خزي ذلك اليوم . الثاني: أن هذا الكتمان غير واقع ، بل هو داخل في التمني على ما بينا . الثالث: أنهم لم يقصدوا الكتمان ، وإنما أخبروا على حسب ما توهموا ، وتقديره: والله ما كنا مشركين عند أنفسنا ، بل مصيبين في ظنوننا حتى تحققنا الآن . وسيجيء الكلام في هذه المسألة في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى .
النوع العاشر: من التكاليف المذكورة في هذه السورة .