فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 8321

ثم قال تعالى: { وكفى بالله وَلِيًّا وكفى بالله نَصِيرًا } والمعنى أنه تعالى لما بين شدة عداوتهم للمسلمين ، بين أن الله تعالى ولي المسلمين وناصرهم ، ومن كان الله وليا له وناصرا له لم تضره عداوة الخلق ، وفي الآية سؤالات:

السؤال الأول: ولاية الله لعبده عبارة عن نصرته له ، فذكر النصير بعد ذكر الولي تكرارا .

والجواب: أن الولي المتصرف في الشيء ، والمتصرف في الشيء لا يجب أن يكون ناصرا له فزال التكرار .

السؤال الثاني: لم لم يقل: وكفى بالله وليا ونصيرا؟ وما الفائدة في تكرير قوله: { وكفى بالله } .

والجواب: أن التكرار في مثل هذا المقام يكون أشد تأثيرا في القلب وأكثر مبالغة .

السؤال الثالث: ما فائدة الباء في قوله: { وكفى بالله وَلِيًّا } .

والجواب: ذكروا وجوها ، الأول: لو قيل: كفى الله ، كان يتصل الفعل بالفاعل . ثم ههنا زيدت الباء إيذانا أن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في الرتبة وعظم المنزلة . الثاني: قال ابن السراج: تقدير الكلام: كفى اكتفاؤك بالله وليا ، ولما ذكرت «كفى» دل على الاكتفاء ، لأنه من لفظه ، كما تقول: من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرًا له ، فأضمرته لدلالة الفعل عليه . الثالث: يخطر ببالي أن الباء في الأصل للإلصاق ، وذلك إنما يحسن في المؤثر الذي لا واسطة بينه وبين التأثير ، ولو قيل: كفى الله ، دل ذلك على كونه تعالى فاعلا لهذه الكفاية ، ولكن لا يدل ذلك على أنه تعالى يفعل بواسطة أو بغير واسطة ، فإذا ذكرت حرف الباء دل على أنه يفعل بغير واسطة ، بل هو تعالى يتكفل بتحصيل هذا المطلوب ابتداء من غير واسطة أحد ، كما قال: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد } [ ق: 16 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت