فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 8321

{ والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ } [ الفرقان: 68 ] فقالوا: قد ارتكبنا كل ما في الآية ، فنزل قوله: { إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالحا } [ الفرقان: 70 ] فقالوا: هذا شرط شديد نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } فقالوا: نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل { قُلْ ياعِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ } [ الزمر: 53 ] فدخلوا عند ذلك في الاسلام . وطعن القاضي في هذه الرواية وقال: ان من يريد الايمان لا يجوز منه المراجعة على هذا الحد؛ ولأن قوله: { إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعًا } [ الزمر: 53 ] لو كان على اطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه .

والجواب عنه: لا يبعد أن يقال: انهم استعظموا قتل حمزة وايذاء الرسول إلى ذلك الحد ، فوقعت الشبهة في قلوبهم أن ذلك هل يغفر لهم أم لا ، فلهذا المعنى حصلت المراجعة . وقوله: هذا إغراء بالقبيح ، فهو انه إنما يتم على مذهبه ، أما على قولنا: انه تعالى فعال لما يريد ، فالسؤال ساقط ، والله أعلم .

ثم قال: { وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْمًا عَظِيمًا } أي اختلق ذنبا غير مغفور ، يقال: افترى فلان الكذب إذا اعتمله واختلقه ، وأصله من الفرى بمعنى القطع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت