المسألة الأولى: هذا تعجيب للنبي A من فريتهم على الله ، وهي تزكيتهم أنفسهم وافتراؤهم على الله ، وهو قولهم: { نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة: 18 ] وقولهم: { لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى } وقولهم: ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل .
المسألة الثانية: مذهبنا أن الخبر عن الشيء اذا كان على خلاف المخبر عنه كان كذبا ، سواء علم قائله كونه كذلك أو لم يعلم ، وقال الجاحظ: شرط كونه كذبا أن يعلم كونه بخلاف ذلك ، وهذه الآية دليل لنا لأنهم كانوا يعتقدون في أنفسهم الزكاء والطهارة ، ثم لما أخبروا بالزكاة والطهارة كذبهم الله فيه ، وهذا يدل على ما قلناه .
ثم قال تعالى: { وكفى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا } وإنما يقال: كفى به في التعظيم على جهة المدح أو على جهة الذم ، أما في المدح فكقوله: { وكفى بالله وَلِيًّا وكفى بالله نَصِيرًا } [ النساء: 45 ] وأما في الذم فكما في هذا الموضع . وقوله: { إِثْمًا مُّبِينًا } منصوب على التمييز .