فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 8321

فإن قيل: المفسرون ذكروا في { أُوْلِى الأمر } وجوها أخرى سوى ما ذكرتم: أحدها: أن المراد من أولي الأمر الخلفاء الراشدون ، والثاني: المراد أمراء السرايا ، قال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عبدالله بن حذافة السهمي إذ بعثه النبي A أميرًا على سرية . وعن ابن عباس أنها نزلت في خالد بن الوليد بعثه النبي A أميرا على سرية وفيها عمار بن ياسر ، فجرى بينهما اختلاف في شيء ، فنزلت هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر . وثالثها: المراد العلماء الذين يفتون في الأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم ، وهذا رواية الثعلبي عن ابن عباس وقول الحسن ومجاهد والضحاك . ورابعها: نقل عن الروافض أن المراد به الأئمة المعصومون ، ولما كانت أقوال الأمة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه ، وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها كان ذلك باجماع الأمة باطلا .

السؤال الثاني: أن نقول: حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين أولى مما ذكرتم . ويدل عليه وجوه: الأول: أن الامراء والسلاطين أوامرهم نافذة على الخلق ، فهم في الحقيقة أولو الأمر أما أهل الاجماع فليس لهم أمر نافذ على الخلق ، فكان حمل اللفظ على الأمراء والسلاطين أولى . والثاني: أن أول الآية وآخرها يناسب ما ذكرناه ، أما أول الآية فهو أنه تعالى أمر الحكام بأداء الأمانات وبرعاية العدل ، وأما آخر الآية فهو أنه تعالى أمر بالرد إلى الكتاب والسنة فيما أشكل ، وهذا إنما يليق بالأمراء لا بأهل الاجماع . الثالث: أن النبي A بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت