فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 8321

{ إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طائف مّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [ الأعراف: 201 ] فالنفس إذا مسها طائف من الشيطان من الكسل والغفلة والبطالة تذكروا حضرة جلال الله من مشرق قوله إياك نعبد فيصيرون مبصرين مستعدين لأداء العبادات والطاعات . ورابعها: أنك إذا قلت نعبدك فبدأت أولًا بذكر عبادة نفسك ولم تذكر أن تلك العبادة لمن ، فيحتمل أن إبليس يقول هذه العبادة للأصنام أو للأجسام أو للشمس أو القمر ، أما إذا غيرت هذا الترتيب وقلت أولًا إياك ثم قلت ثانيًا نعبد كان قولك أولًا إياك صريحًا بأن المقصود والمعبود هو الله تعالى ، فكان هذا أبلغ في التوحيد وأبعد عن احتمال الشرك . وخامسها: وهو أن القديم الواجب لذاته متقدم في الوجود على المحدث الممكن لذاته ، فوجب أن يكون ذكره متقدمًا على جميع الأذكار؛ فلهذا السبب قدم قوله إياك على قوله نعبد ليكون ذكر الحق متقدمًا على ذكر الخلق . وسادسها: قال بعض المحققين: من كان نظره في وقت النعمة إلى المنعم لا إلى النعمة كان نظره في وقت البلاء إلى المبتلى لا إلى البلاء ، وحينئذٍ يكون غرقًا في كل الأحوال في معرفة الحق سبحانه ، وكل من كان كذلك كان أبدًا في أعلى مراتب السعادات ، أما من كان نظره في وقت النعمة إلى النعمة لا إلى المنعم كان نظره في وقت البلاء إلى البلاء لا إلى المبتلى فكان غرقًا في كل الأوقات في الإشتغال بغير الله ، فكان أبدًا في الشقاوة ، لأن في وقت وجدان النعمة يكون خائفًا من زوالها فكان في العذاب وفي وقت فوات النعمة كان مبتلي بالخزي والنكال فكان في محض السلاسل والأغلال ، ولهذا التحقيق قال لأمة موسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت