فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 8321

المسألة الرابعة: قالت المعتزلة: ان قوله تعالى: { وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضلالا بَعِيدًا } يدل على أن كفر الكافر ليس بخلق الله ولا بارادته ، وبيانه من وجوه: الأول: أنه لو خلق الله الكفر في الكافر وأراده منه فأي تأثير للشيطان فيه ، وإذا لم يكن له فيه تأثير فلم ذمه عليه؟ الثاني: انه تعالى ذم الشيطان بسبب انه يريد هذه الضلالة؟ فلو كان تعالى مريدًا لها لكان هو بالذم أولى من حيث ان كل من عاب شيئا ثم فعله كان بالذم أولى قال تعالى: { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف: 3 ] الثالث: ان قوله تعالى في أول الآية صريح في إظهار التعجب من أنهم كيف تحاكموا إلى الطاغوت مع أنهم قد أمروا أن يكفروا به ، ولو كان ذلك التحاكم بخلق الله لما بقي التعجب ، فانه يقال: إنما فعلوا لاجل أنك خلقت ذلك الفعل فيهم وأردته منهم ، بل التعجب من هذا التعجب أولى ، فان من فعل ذلك فيهم ثم أخذ يتعجب منهم انهم كيف فعلوا ذلك كان التعجب من هذا التعجب أولى .

واعلم أن حاصل هذا الاستدلال يرجع إلى التمسك بطريقة المدح أو الذم ، وقد عرفت منا انا لا نقدح في هذه الطريقة إلا بالمعارضة بالعلم والداعي والله أعلم .

ثم قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إلى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرسول رَأَيْتَ المنافقين يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: بين في الآية الأولى رغبة المنافقين في التحاكم إلى الطاغوت ، وبين بهذه الآية نفرتهم عن التحاكم إلى الرسول A . قال المفسرون: إنما صد المنافقون عن حكم الرسول E لأنهم كانوا ظالمين؛ وعلموا أنه لا يأخذ الرشا وانه لا يحكم إلا بمر الحكم ، وقيل: كان ذلك الصد لعداوتهم في الدين .

المسألة الثانية: يصدون عنك صدودا ، أي يعرضون عنك ، وذكر المصدر للتأكيد والمبالغة كأنه قيل: صدودا أي صدود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت