فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 8321

المسألة الثانية: لقائل أن يقول: أليس لو استغفروا الله وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة ، فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم؟

قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن ذلك التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم الله ، وكان أيضًا إساءة إلى الرسول E وإدخالا للغم في قلبه ، ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الذنب لغيره ، فلهذا المعنى وجب عليهم أن يطلبوا من الرسول أن يستغفر لهم . الثاني: أن القوم لما لم يرضوا بحكم الرسول ظهر منهم ذلك التمرد ، فاذا تابوا وجب عليهم أن يفعلوا ما يزيل عنهم ذلك التمرد ، وما ذاك إلا بأن يذهبوا إلى الرسول A ويطلبوا منه الاستغفار . الثالث: لعلهم إذا أتوا بالتوبة أتوا بها على وجه الخلل ، فاذا انضم اليها استغفار الرسول صارت مستحقة للقبول والله أعلم .

المسألة الثالثة: إنما قال: { واستغفر لَهُمُ الرسول } ولم يقل واستغفرت لهم إجلالا للرسول E ، وأنهم إذا جاؤه فقد جاؤا من خصه الله برسالته وأكرمه بوحيه وجعله سفيرا بينه وبين خلقه ، ومن كان كذلك فان الله لا يرد شفاعته ، فكانت الفائدة في العدول عن لفظ الخطاب إلى لفظ المغايبة ما ذكرناه .

المسألة الرابعة: الآية دالة على الجزم بأن الله تعالى يقبل توبة التائب ، لأنه تعالى لما ذكر عنهم الاستغفار قال بعده: { لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيمًا } وهذا الجواب إنما ينطلق على ذلك الكلام إذا كان المراد من قوله: { تَوَّابًا رَّحِيمًا } هو أن يقبل توبتهم ويرحم تضرعهم ولا يريد استغفارهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت