فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 8321

ثم قال تعالى: { فَمَالِ هَؤُلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: انه لما كان البرهان الدال على أن كل ما سوى الله مستندًا إلى الله على الوجه الذي لخصناه في غاية الظهور والجلاء ، قال تعالى: { فَمَالِ هَؤُلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } وهذا يجري مجرى التعجب من عدم وقوفهم على صحة هذا الكلام مع ظهوره . قالت المعتزلة: بل هذه الآية دالة على صحة قولنا ، لأنه لو كان حصول الفهم والمعرفة بتخليق الله تعالى لم يبق هذا التعجب معنى ألبتة ، لأن السبب في عدم حصول هذه المعرفة هو أنه تعالى ما خلقها وما أوجدها ، وذلك يبطل هذا التعجب ، فحصول هذا التعجب يدل على أنه إنما تحصل بايجاد العبد لا بايجاد الله تعالى .

واعلم أن هذا الكلام ليس إلا التمسك بطريقة المدح والذم ، وقد ذكرنا أنها معارضة بالعلم .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة: أجمع المفسرون على أن المراد من قوله: { لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } أنهم لا يفقهون هذه الآية المذكورة في هذا الموضع ، وهذا يقتضي وصف القرآن بأنه حديث ، والحديث فعيل بمعنى مفعول ، فيلزم منه أن يكون القرآن محدثا .

والجواب: مرادكم بالقرآن ليس إلا هذه العبارات ، ونحن لا ننازع في كونها محدثة .

المسألة الثالثة: الفقه: الفهم ، يقال أوتى فلانا فقها ، ومنه قوله A لابن عباس: « فقهه في التأويل » أي فهمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت