فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 8321

المسألة الثالثة: قوله: { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } يدل على أنه لا طاعة إلا لله ألبتة ، وذلك لأن طاعة الرسول لكونه رسولا فيما هو فيه رسول لا تكون إلا طاعة لله ، فكانت الآية دالة على أنه لا طاعة لأحد إلا لله . قال مقاتل في هذه الآية: ان النبي A كان يقول: « من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله » فقال المنافقون: لقد قارب هذا الرجل الشرك وهو أن ينهي أن نعبد غير الله ، ويريد أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ، فأنزل الله هذه الآية .

واعلم أنا بينا كيفية دلالة الآية على أنه لا طاعة ألبتة للرسول ، وإنما الطاعة لله . أما قوله: { وَمَن تولى فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } ففيه قولان: أحدهما: أن المراد من التولي هو التولي بالقلب ، يعني يا محمد حكمك على الظواهر ، أما البواطن فلا تتعرض لها . والثاني: أن المراد به التولي بالظاهر ، ثم ههنا ففي قوله: { فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } قولان: الأول: معناه فلا ينبغي أن تغتم بسبب ذلك التولي وأن تحزن ، فما أرسلناك لتحفظ الناس عن المعاصي ، والسبب في ذلك أنه E كان يشتد حزنه بسبب كفرهم وإعراضهم ، فالله تعالى ذكر هذا الكلام تسلية له E عن ذلك الحزن . الثاني: أن المعنى فما أرسلناك لتشتغل بزجرهم عن ذلك التولي وهو كقوله: { لا إِكْرَاهَ فِى الدين } [ البقرة: 256 ] ثم نسخ هذا بعده بآية الجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت