أما في السؤال الأول: فمدفوع لأنه لو كان المراد بالذين يستنبطونه المنافقين لكان الأولى أن يقال: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلموه ، لأن عطف المظهر على المضمر ، وهو قوله: { وَلَوْ رَدُّوهُ } قبيح مستكره .
وأما السؤال الثاني: فمدفوع لوجهين: الأول: أن قوله: { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمن أَوِ الخوف } عام في كل ما يتعلق بالحروب وفيما يتعلق بسائر الوقائع الشرعية ، لأن الامن والخوف حاصل في كل ما يتعلق بباب التكليف ، فثبت أنه ليس في الآية ما يوجب تخصيصها بأمر الحروب . الثاني: هب أن الامر كما ذكرتم لكن تعرف أحكام الحروب بالقياس الشرعي ، ولما ثبت جوازه وجب أن يجوز التمسك بالقياس الشرعي في سائر الوقائع لأنه لا قائل بالفرق ، ألا ترى أن من قال: القياس حجة في باب البيع لا في باب النكاح لم يلتفت اليه ، فكذا ههنا .
وأما السؤال الثالث: وهو حمل الاستنباط على النصوص الخفية أو على تركيبات النصوص فجوابه: أن كل ذلك لا يخرج عن كونه منصوصا ، والتمسك بالنص لا يسمى استنباطا . قوله: لم لا يجوز حمله على التمسك بالبراءة الاصلية؟ قلنا ليس هذا استنباطا بل هو إبقاء لما كان على ما كان ، ومثل هذا لا يسمى استنباطا ألبتة .
وأما السؤال الرابع: وهو قوله إن هذا الاستنباط إنما يجوز عند حصول العلم ، والقياس الشرعي لا يفيد العلم .
قلنا: الجواب عنه من وجهين: الأول: أن القياس الشرعي عندنا يفيد العلم ، وذلك لأن بعد ثبوت أن القياس حجة نقطع بأنه مهما غلب على الظن أن حكم الله في الاصل معلل بكذا ، ثم غلب على الظن أن ذلك المعنى قائم في الفرع ، فههنا يحصل ظن أن حكم الله في الفرع مساو لحكمه في الاصل ، وعند هذا الظن نقطع بأنه مكلف بأن يعمل على وفق هذا الظن ، فالحاصل أن الظن واقع في طريق الحكم ، وأما الحكم فمقطوع به ، وهو يجري مجرى ما إذا قال الله: مهما غلب على ظنك كذا فاعلم ان في الواقعة الفلانية حكمي كذا فإذا حصل الظن قطعنا بثبوت ذلك الحكم . والثاني: وهوأن العلم قد يطلق ويراد به الظن ، قال E: