الوجه الثاني: ما ذكره أبو مسلم ، وهو أن المراد بفضل الله وبرحمته في هذه الآية هو نصرته تعالى ومعونته اللذان عناهما المنافقون بقولهم: { فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا } [ النساء: 73 ] فبين تعالى أنه لولا حصول النصر والظفر على سبيل التتابع لاتبعتم الشيطان وتركتم الدين الا القليل منكم ، وهم أهل البصائر الناقدة والنيات القوية والعزائم المتمكنة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس من شرط كونه حقا حصول الدولة في الدنيا ، فلأجل تواتر الفتح والظفر يدل على كونه حقا ، ولأجل تواتر الانهزام والانكسار يدل على كونه باطلا ، بل الامر في كونه حقا وباطلا على الدليل ، وهذا أصح الوجوه وأقربها إلى التحقيق .
المسألة الثانية: دلت الآية على أن الذين اتبعوا الشيطان فقد منعهم الله فضله ورحمته ، والا ما كان يتبع ، وهذا يدل على فساد قول المعتزلة في أنه يجب على الله رعاية الاصلح في الدين . أجاب الكعبي عنه بأن فضل الله ورحمته عامان في حق الكل ، لكن المؤمنين انتفعوا به ، والكافرين لم ينتفعوا به ، فصح على سبيل المجاز أنه لم يحصل للكافر من الله فضل ورحمة في الدين .
والجواب: أن حمل اللفظ على المجاز خلاف الاصل .