فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 8321

ثم قال تعالى: { وَحَرّضِ المؤمنين } والمعنى ان الواجب على الرسول E إنما هو الجهاد وتحريض الناس في الجهاد ، فإن أتى بهذين الأمرين فقد خرج عن عهدة التكليف وليس عليه من كون غيره تاركا للجهاد شيء .

ثم قال: { عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذين كَفَرُواْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: عسى: حرف من حروف المقاربة وفيه ترج وطمع ، وذلك على الله تعالى محال .

والجواب عنه أن «عسى» معناها الاطماع ، وليس في الاطماع أنه شك أو يقين ، وقال بعضهم: إطماع الكريم إيجاب .

المسألة الثانية: الكف المنع ، والبأس أصله المكروه ، يقال ما عليك من هذا الأمر بأس أي مكروه ، ويقال بئس الشيء هذا إذا وصف بالرداءة ، وقوله: { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } [ الأعراف: 165 ] أي مكروه ، والعذاب قد يسمى بأسا لكونه مكروها ، قال تعالى: { فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله } [ غافر: 29 ] { فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا } [ الأنبياء: 12 ] قال المفسرون: عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ، وقد كف بأسهم ، فقد بدا لأبي سفيان وقال هذا عام مجدب وما كان معهم زاد إلا السويق ، فترك الذهاب إلى محاربة رسول الله A .

ثم قال تعالى: { والله أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } يقال: نكلت فلانا إذا عاقبته عقوبة تنكل غيره عن ارتكاب مثله ، من قولهم: نكل الرجل عن الشيء إذا جبن عنه وامتنع منه ، قال تعالى: { فجعلناها نكالا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا } [ البقرة: 66 ] وقال في السرقة: { بِمَا كَسَبَا نكالا مّنَ الله } [ المائدة: 38 ] ويقال: نكل فلان عن اليمين إذا خافه ولم يقدم عليه .

إذا عرفت هذا فنقول: الآية دالة على أن عذاب الله وتنكيله أشد من عذاب غيره ومن تنكيله ، وأقبل الوجوه في بيان هذا التفاوت أن عذاب غير الله لا يكون دائما ، وعذاب الله دائم في الآخرة ، وعذاب غير الله قد يخلص الله منه ، وعذاب الله لا يقدر أحد على التخلص منه ، وأيضًا عذاب غير الله لا يكون إلا من وجه واحد ، وعذاب الله قد يصل إلى جميع الأجزاء والابعاض والروح والبدن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت