فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 8321

فأركسوا في حميم النار إنهم ... كانوا عصاة وقالوا الافك والزورا

المسألة الثانية: معنى الآية أنه ردهم إلى أحكام الكفار من الذل والصغار والسبي والقتل بما كسبوا ، أي بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق ، وذلك أن المنافق ما دام يكون متمسكا في الظاهر بالشهادتين لم يكن لنا سبيل إلى قتله ، فاذا أظهر الكفر فحينئذ يجري الله تعالى عليه أحكام الكفار .

المسألة الثالثة: قرأ ابي كعب وعبدالله بن مسعود { والله أَرْكَسَهُمْ } وقد ذكرنا أن أركس وركس لغتان .

ثم قال تعالى: { أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ الله وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } قالت المعتزلة المراد من قوله: { أَضَلَّ الله } ليس أنه هو خلق الضلال فيه للوجوه المشهورة ، ولأنه تعالى قال قبل هذه الآية: { والله أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ } فبين تعالى انه إنما ردهم وطردهم بسبب كسبهم وفعلهم ، وذلك ينفي القول بان إضلالهم حصل بخلق الله وعند هذا حملوا قوله: { مَنْ أَضَلَّ الله } على وجوه: الأول: المراد منه ان الله تعالى حكم بضلالهم وكفرهم كما يقال فلان يكفر فلانا ويضله: بمعنى أنه حكم به وأخبر عنه: الثاني: أن المعنى أتريدون أن تهدوا إلى الجنة من أضله الله عن طريق الجنة ، وذلك لأنه تعالى يضل الكفار يوم القيامة عن الاهتداء إلى طريق الجنة . الثالث: أن يكون هذا الاضلال مفسرا بمنع الالطاف .

واعلم أنا قد ذكرنا في مواضع كثيرة من هذا الكتاب ضعف هذه الوجوه ، ثم نقول: هب أنها صحيحة ، ولكنه تعالى لما أخبر عن كفرهم وضلالهم ، وانهم لا يدخلون الجنة فقد توجه الاشكال لأن انقلاب علم الله تعالى جهلا محال ، والمفضي الى المحال محال ، ومما يدل على أن المراد من الآية أن الله تعالى أضلهم عن الدين قوله: { وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } فالمؤمنون في الدنيا انما كانوا يريدون من المنافقين الايمان ويحتالون في إدخالهم فيه .

ثم قال تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } فوجب أن يكون معناه أنه تعالى لما أضلهم عن الايمان امتنع أن يجد المخلوق سبيلا الى ادخاله في الايمان ، وهذا ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت