فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 8321

المسألة الثالثة: اعلم أنه ثبت بما قدمنا أن قوله { بِمَا أَرَاكَ الله } معناه بما أعلمك الله ، وسمي ذلك العلم بالرؤية لأن العلم اليقيني المبرأ عن جهات الريب يكون جاريًا مجرى الرؤية في القوة والظهور ، وكان عمر يقول: لا يقولن أحد قضيت بما أراني الله تعالى ، فإن الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيّه ، وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنًا ولا يكون علمًا .

إذا عرفت هذا فنقول: قال المحققون: هذه الآية تدل على أنه E ما كان يحكم إلا بالوحي والنص .

وإذا عرفت هذا فنقول: تفرع عليه مسألتان: إحداهما: أنه لما ثبت أنه E ما كان يحكم إلا بالنص ، فوجب أن يكون حال الأمة كذلك لقوله تعالى: { واتبعوه } [ الأعراف: 158 ] وإذا كان كذلك وجب أن يكون العمل بالقياس حرامًا .

والجواب عنه أنه لما قامت الدلالة على أن القياس حجة كان العمل بالقياس عملًا بالنص في الحقيقة ، فإنه يصير التقدير كأنه تعالى قال: مهما غلب على ظنك أن حكم الصورة المسكوت عنها مثل حكم الصورة المنصوص عليها بسبب أمر جامع بين الصورتين فاعلم أن تكليفي في حقك أن تعمل بموجب ذلك الظن ، وإذا كان الأمر كذلك كان العمل بهذا القياس عملًا بعين النص .

أما قوله: { ولا تكن للخائنين خصيمًا } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: معنى الآية: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصمًا لمن كان بريئًا عن الذنب ، يعني لا تخاصم اليهود لأجل المنافقين .

المسألة الثانية: قال الواحدي C: خصمك الذي يخاصمك ، وجمعه الخصماء ، وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه ، والخصم طرف الزاوية وطرف الأشفار ، وقيل للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما في ناحية من الحجة والدعوى ، وخصوم السحابة جوانبها .

المسألة الثالثة: قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام: دلّت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول عليه السلاة والسلام ، فإنه لولا أن الرسول E أراد أن يخاصم لأجل الخائن ويذب عنه وإلا لما ورد النهي عنه .

والجواب: أن النهي عن الشيء لا يقتضي كون المنهي فاعلًا للمنهى عنه ، بل ثبت في الرواية أن قوم طعمة لما التمسوا من الرسول E أن يذب عن طعمة وأن يلحق السرقة باليهودي توقف وانتظر الوحي فنزلت هذه الآية ، وكان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي E على أن طعمة كذاب ، وأن اليهودي بريء عن ذلك الجرم .

فإن قيل: الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي E قوله بعد هذه الآية { واستغفر الله إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } فلما أمره الله بالاستغفار دلّ على سبق الذنب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت