فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 8321

وعن عائشة Bها أن رجلًا قرأ هذه الآية فقال: أنجزى بكل ما نعمل لقد هلكنا ، فبلغ النبي A كلامه فقال:"يجزى المؤمن في الدنيا بمصيبته في جسده وما يؤذيه"وعن أبي هريرة Bه: لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا: يا رسول الله ما أبقت هذه الآية لنا شيئًا ، فقال E:"أبشروا فإنه لا يصيب أحد منكم مصيبة في الدنيا إلا جعلها الله له كفارة حتى الشوكة التي تقع في قدمه". الوجه الثاني في الجواب: هب أن ذلك الجزاء إنما يصل إليهم يوم القيامة لكن لم لا يجوز أن يحصل الجزاء بنقص ثواب إيمانه وسائر طاعاته ، ويدل عليه القرآن والخبر والمعقول .

أما القرآن فقوله تعالى: { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات } [ هود: 114 ] .

وأما الخبر: فما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية شقت على المؤمنين مشقة شديدة ، وقالوا يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءًا فكيف الجزاء ، فقال E:"إنه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات فويلٌ لمن غلبت آحاده أعشاره"» .

وأما المعقول: فهو أن ثواب الإيمان وجميع الطاعات أعظم لا محالة من عقاب الكبيرة الواحدة والعدل يقتضي أن يحط من الأكثر مثل الأقل ، فيبقى حينئذٍ من الأكثر شيء زائد فيدخل الجنة بسبب تلك الزيادة .

الوجه الثالث في الجواب: أن هذه الآية إنما نزلت في الكفار ، والذي يدل على ما ذكرناه أنه تعالى قال بعد هذه الآية { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات مِن ذَكَرٍ أَوْ اثنى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة } [ النساء: 124 ] فالمؤمن الذي أطاع الله سبعين سنة ثم شرب قطرة من الخمر فهو مؤمن قد عمل الصالحات ، فوجب القطع بأنه يدخل الجنة بحكم هذه الآية ، وقولهم: خرج عن كونه مؤمنًا فهو باطل للدلائل الدالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، مثل قوله { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا } إلى قوله { فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى } [ الحجرات: 9 ] سمي الباغي حال كونه باغيًا مؤمنًا ، وقال: { ياأيها الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى } [ البقرة: 178 ] سمي صاحب القتل العمد العدوان مؤمنًا ، وقال: { ياأيها الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله } [ التحريم: 8 ] سماه مؤمنًا حال ما أمره بالتوبة ، فثبت أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإذا كان مؤمنًا كان قوله تعالى: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات } حجة في أن المؤمن الذي يكون صاحب الكبيرة من أهل الجنة ، فوجب أن يكون قوله { مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ } مخصوصًا بأهل الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت