فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 8321

{ والذين ءاتيناهم الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مّن رَّبّكَ } [ الأنعام: 114 ] ومن فتح فحجته قوله { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر } وقوله { وَأَنزَلْنَا الذكر } وقال بعض العلماء: كلاهما حسن إلا أن الضم أفخم كما في قوله { وَقِيلَ ياأرض ابلعى مَاءكِ } [ هود: 44 ] .

المسألة الرابعة: اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء: أولها: بالله ، وثانيها: برسوله ، وثالثها: بالكتاب الذي نزل على رسوله ، ورابعها: بالكتاب الذي أنزل من قبل ، وذكر في الكفر أمورًا خمسة: فأولها: الكفر بالله ، وثانيها: الكفر بملائكته ، وثالثها: الكفر بكتبه ، ورابعها: الكفر برسله ، وخامسها: الكفر باليوم الآخر .

ثم قال تعالى: { فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيدًا } وفي الآية سؤالات:

السؤال الأول: لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب ، وفي مراتب الكفر قَلَبَ القضية؟

الجواب: لأن في مرتبة النزول من معرفة الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدمًا على الرسول وفي مرتبة العروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدمًا على الكتاب .

السؤال الثاني: لم ذكر في مراتب الإيمان أمورًا ثلاثة: الإيمان بالله وبالرسول وبالكتب ، وذكر في مراتب الكفر أمورًا خمسة: الكفر بالله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر .

والجواب: أن الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب متى حصل فقد حصل الإيمان بالملائكة واليوم الآخر لا محالة ، إذ ربما ادعى الإنسان أنه يؤمن بالله وبالرسل وبالكتب ، ثم إنه ينكر الملائكة وينكر اليوم الآخر ، ويزعم أنه يجعل الآيات الواردة في الملائكة وفي اليوم الآخر محمولة على التأويل ، فلما كان هذا الاحتمال قائمًا لا جرم نص أن منكر الملائكة ومنكر القيامة كافر بالله .

السؤال الثالث: كيف قيل لأهل الكتب { والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ } مع أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة والإنجيل بل مؤمنين بهما؟

والجواب عنه من وجهين: الأول: أنهم كانوا مؤمنين بهما فقط وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بكل الكتب المنزلة ، الثاني: أن إيمانهم ببعض الكتب دون البعض لا يصح لأن طريق الإيمان هو المعجزة ، فإذا كانت المعجزة حاصلة في الكل كان ترك الإيمان بالبعض طعنًا في المعجزة ، وإذا حصل الطعن في المعجزة امتنع التصديق بشيء منها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى: { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقًّا } [ النساء: 150 ، 151 ] .

السؤال الرابع: لم قال { نَزَّلَ على رَسُولِهِ وَأَنزَلَ مِنَ قَبْلُ } .

والجواب: قال صاحب «الكشاف» : لأن القرآن نزل مفرقًا منجمًا في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله . وأقول: الكلام في هذا سبق في تفسير قوله تعالى: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل * مِن قَبْلُ } [ آل عمران: 3 ، 4 ] .

السؤال الخامس: قوله { والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ } لفظ مفرد ، وأي الكتب هو المراد منه؟

الجواب: أنه اسم جنس فيصلح للعموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت