فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 8321

فإن قيل: قوله تعالى: { لاَ إلى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء } يقتضي ذمهم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكافرين ، وذلك يقتضي أنه تعالى ما ذمهم على طريقة الكفار وإنه غير جائز .

قلنا: إن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ، ولذلك فإنه تعالى ذم الكفار في أول سورة البقرة في آيتين ، وذم المنافقين في بضع عشرة آية ، وما ذاك إلا أن طريقة النفاق أخبث من طريقة الكفار ، فهو تعالى إنما ذمهم لا لأنهم تركوا الكفر ، بل لأنهم عدلوا عنه إلى ما هو أخبث منه .

ثم قال تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } واحتج أصحابنا بهذه الآية على قولهم من وجهين: الأول: أن ذكر هذا الكلام عقيب قوله { مُّذَبْذَبِينَ } يدل على أن تلك الذبذبة من الله تعالى ، وإلا لم يتصل هذا الكلام بما قبله . والثاني: أنه تصريح بأن الله تعالى أضله عن الدين . قالت المعتزلة: معنى هذا الإضلال سلب الألطاف ، أو هو عبارة عن حكم الله عليه بالضلال ، أو هو عبارة عن أن الله تعالى يضله يوم القيامة عن طريق الجنة ، وهذه الوجوه قد تكلمنا عليها مرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت