فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 8321

المسألة الثالثة: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن وجوب معرفة الله تعالى لا يثبت إلا بالسمع قالوا لأن قوله { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل } يدل على أن قبل البعثة يكون للناس حجة في ترك الطاعات والعبادات ، ونظيره قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء: 15 ] وقوله { وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءاياتك مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى } [ طه: 134 ] .

المسألة الرابعة: قالت المعتزلة: دلت هذه الآية على أن العبد قد يحتج على الرب ، وأن الذي يقوله أهل السنة من أنه تعالى لا اعتراض عليه في شيء ، وأن له أن يفعل ما يشاء كما يشاء ليس بشيء قالوا: لأن قوله { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل } يقتضي أن لهم على الله حجة قبل الرسل ، وذلك يبطل قول أهل السنة .

والجواب: المراد لئلا يكون للناس على الله حجة أي ما يشبه الحجة فيما بينكم . قالت المعتزلة: وتدل هذه الآية أيضًا على أن تكليف ما لا يطاق غير جائز لأن عدم إرسال الرسل إذا كان يصلح عذرًا فبأن يكون عدم المكنة والقدرة صالحًا لأن يكون عذرًا كان أولى ، وجوابه المعارضة بالعلم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت