فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 8321

المسألة الرابعة: قال أصحاب الآثار: إنه لما نزلت هذه الآية على النبي A لم يعمر بعد نزولها إلا أحدًا وثمانين يومًا ، أو اثنين وثمانين يومًا ، ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ ولا تبديل ألبتة ، وكان ذلك جاريًا مجرى أخبار النبي A عن قرب وفاته ، وذلك إخبار عن الغيب فيكون معجزًا ، ومما يؤكد ذلك ما روي أنه A لما قرأ هذه الآية على الصحابة فرحوا جدًا وأظهروا السرور العظيم إلا أبا بكر Bه فإنه بكى فسئل عنه فقال: هذه الآية تدل على قرب وفاة رسول الله A فإنه ليس بعد الكمال إلا الزوال ، فكان ذلك دليلًا على كمال علم الصديق حيث وقف من هذه الآية على سر لم يقف عليه غيره .

المسألة الخامسة: قال أصحابنا: دلت الآية على أن الدين لا يحصل إلا بخلق الله تعالى وإيجاده ، والدليل عليه أنه أضاف إكمال الدين إلى نفسه فقال { اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ولن يكون إكمال الدين منه إلا وأصله أيضًا منه .

واعلم أنا سواء قلنا: الدين عبارة عن العمل ، أو قلنا إنه عبارة عن المعرفة ، أو قلنا إنه عبارة عن مجموع الاعتقاد والاقرار والفعل فالاستدلال ظاهر .

وأما المعتزلة فإنهم يحملون ذلك على إكمال بيان الدين وإظهار شرائعه ، ولا شك أن الذي ذكروه عدول عن الحقيقة إلى المجاز .

ثم قال تعالى: { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى } ومعنى أتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشريعة كأنه قال: اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي بسبب ذلك الاكمال لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام .

واعلم أن هذه الآية أيضًا دالة على أن خالق الإيمان هو الله تعالى ، وذلك لأنا نقول: الدين الذي هو الإسلام نعمة ، وكل نعمة فمن الله ، فيلزم أن يكون دين الإسلام من الله .

إنما قلنا: إن الإسلام نعمة لوجهين: الأول: الكلمة المشهورة على لسان الأمة وهي قولهم: الحمد لله على نعمة الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت