فهرس الكتاب

الصفحة 2485 من 8321

المسألة السادسة والعشرون: قال الشافعي C: يجب إيصال الماء إلى ما تحت اللحية الخفيفة ، وقال أبو حنيفة C: لا يجب . لنا أن قوله تعالى: { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } يوجب غسل الوجه ، والوجه اسم للجلدة الممتدة من الجبهة إلى الذقن ، ترك العمل به عند كثافة اللحية عملًا بقوله { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ } [ الحج: 78 ] وعند خفة اللحية لم يحصل هذا الحرج ، فكانت الآية دالة على وجوب غسله .

المسألة السابعة والعشرون: هل يجب إمرار الماء على ما نزل من اللحية عن حد الوجه وعلى الخارج منها إلى الأذنين عرضًا؟ للشافعي C فيه قولان: أحدهما: أنه يجب . والثاني: أنه لا يجب ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والمزني . حجة الشافعي C أنا توافقنا على أن في اللحية الكثيفة لا يجب إيصال الماء إلى منابت الشعور وهي الجلد ، وإنما أسقطنا هذا التكليف لأنا أقمنا ظاهر اللحية مقام جلدة الوجه في كونه وجهًا ، وإذا كان ظاهر اللحية يسمى وجهًا والوجه يجب غسله بالتمام بدليل قوله { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } لزم بحكم هذا الدليل إيصال الماء إلى ظاهر جميع اللحية .

المسألة الثامنة والعشرون: لو نبت للمرأة لحية يجب إيصال الماء إلى جلدة الوجه وإن كانت تلك اللحية كثيفة ، وذلك لأن ظاهر الآية يدل على وجوب غسل الوجه ، والوجه عبارة عن الجلدة الممتدة من مبدأ الجبهة إلى منتهى الذقن ، تركنا العمل به في حق الرجال دفعًا للحرج ، ولحية المرأة نادرة فتبقى على الأصل .

واعلم أنه يجب إيصال الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف في خمسة مواضع: العنفقة ، والحاجبان ، والشاربان ، والعذاران ، وأهداب العين ، لأن قوله { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } يدل على وجوب غسل كل جلد الوجه ، ترك العمل به في اللحية الكثيفة دفعًا للحرج ، وهذه الشعور خفيفة فلا حرج في إيصال الماء إلى الجلدة ، فوجب أن تبقى على الأصل .

المسألة التاسعة والعشرون: قال الشعبي: ما أقبل من الأذن معدود من الوجه فيجب غسله مع الوجه ، وما أدبر منه فهو معدود من الرأس فيمسح ، وعندنا الأذن ليست البتة من الوجه إذ الوجه ما به المواجهة ، والأذن ليست كذلك .

المسألة الثلاثون: قال الجمهور: غسل اليدين إلى المرفقين واجب معهما ، وقال مالك وزفر رحمهما الله: لا يجب غسل المرفقين ، وهذا الخلاف حاصل أيضًا في قوله { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين } حجة زفر أن كلمة { إلى } لانتهاء الغاية ، وما يجعل غاية للحكم يكون خارجًا عنه كما في قوله { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل } [ البقرة: 187 ] فوجب أن لا يجب غسل المرفقين .

والجواب من وجهين: الأول: أن حد الشيء قد يكون منفصلًا عن المحدود بمقطع محسوس ، وهاهنا يكون الحد خارجًا عن المحدود ، وهو كقوله { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل } فإن النهار منفصل عن الليل انفصالًا محسوسًا لأن انفصال النور عن الظلمة محسوس ، وقد لا يكون كذلك كقولك: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف ، فإن طرف الثوب غير منفصل عن الثوب بمقطع محسوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت