فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 8321

« ألصقوا الكعب بالكعاب » ولا شك أن المراد ما ذكرناه . الرابع: أن الكعب مأخوذ من الشرف والارتفاع ، ومنه جارية كاعب إذا نتأ ثدياها ، ومنه الكعب لكل ما له ارتفاع .

حجة الإمامية: أن اسم الكعب واقع على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات ، فوجب أن يكون في حق الإنسان كذلك ، وأيضًا المفصل يسمى كعبًا ، ومنه كعوب الرمح لمفاصله ، وفي وسط القدم مفصل ، فوجب أن يكون الكعب هو هو .

والجواب: أن مناط التكاليف الظاهرة يجب أن يكون شيئًا ظاهرًا ، والذي ذكرناه أظهر ، فوجب أن يكون الكعب هو هو .

المسألة الأربعون: أثبت جمهور الفقهاء جواز المسح على الخفين . وأطبقت الشيعة والخوارج على إنكاره ، واحتجوا بأن ظاهر قوله تعالى: { وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين } يقتضي إما غسل الرجلين أو مسحهما ، والمسح على الخفين ليس مسحًا للرجلين ولا غسلًا لهما ، فوجب أن لا يجوز بحكم نص هذه الآية ، ثم قالوا: إن القائلين بجواز المسح على الخفين إنما يعولون على الخبر ، لكن الرجوع إلى القرآن أولى من الرجوع إلى هذا الخبر ، ويدل عليه وجوه: الأول: أن نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، والثاني: أن هذه الآية في سورة المائدة ، وأجمع المفسرون على أن هذه السورة لا منسوخ فيها ألبتة إلا قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله } [ المائدة: 2 ] فإن بعضهم قال: هذه الآية منسوخة ، وإذا كان كذلك امتنع القول بأن وجوب غسل الرجلين منسوخ ، والثالث: خبر المسح على الخفين بتقدير أنه كان متقدمًا على نزول الآية كان خبر الواحد منسوخًا بالقرآن ، ولو كان بالعكس كان خبر الواحد ناسخًا للقرآن ، ولا شك أن الأول أولى لوجوه: الأول: أن ترجيح القرآن المتواتر على خبر الواحد أولى من العكس ، وثانيها: أن العمل بالآية أقرب إلى الاحتياط ، وثالثها: أنه قد روي عنه A أنه قال: « إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردوه » وذلك يقتضي تقديم القرآن على الخبر ، ورابعها: أن قصة معاذ تقتضي تقديم القرآن على الخبر .

الوجه الرابع: في بيان ضعف هذا الخبر: أن العلماء اختلفوا فيه ، فعن عائشة Bها أنها قالت: لأن تقطع قدماي أحب إليّ من أن أمسح على الخفين ، وعن ابن عباس Bهما أنه قال: لأن أمسح على جلد حمار أحبّ إلي من أن أمسح على الخفين ، وأما مالك فإحدى الروايتين عنه أنه أنكر جواز المسح على الخفين ، ولا نزاع أنه كان في علم الحديث كالشمس الطالعة ، فلولا أنه عرف فيه ضعفًا وإلا لما قال ذلك ، والرواية الثانية عن مالك أنه ما أباح المسح على الخفين للمقيم ، وأباحه للمسافر مهما شاء من غير تقدير فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت