فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 8321

{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [ النساء: 93 ] .

الوجه الثاني في الجواب: هو أن جميع الناس لو علموا من إنسان واحد أنه يقصد قتلهم بأجمعهم فلا شك أنهم يدفعونه دفعًا لا يمكنه تحصيل مقصوده ، فكذلك إذا علموا منه أنه يقصد قتل إنسان واحد معين يجب أن يكون جدهم واجتهادهم في منعه عن قتل ذلك الإنسان مثل جدهم واجتهادهم في الصورة الأولى .

الوجه الثالث في الجواب: وهو أنه لما أقدم على القتل العمد العدوان فقد رجّح داعية الشهوة والغضب على داعية الطاعة ، ومتى كان الأمر كذلك كان هذا الترجيح حاصلًا بالنسبة إلى كل واحد ، فكان في قلبه أن كل أحد نازعه في شيء من مطالبه فإنه لو قدر عليه لقتله ، ونيّة المؤمن في الخيرات خير من عمله ، فكذلك نيّة المؤمن في الشرور شر من عمله ، فيصير المعنى: ومن يقتل إنسانًا قتلًا عمدًا عدوانًا فكأنما قتل جميع الناس ، وهذه الأجوبة الثلاثة حسنة . المسألة السادسة: قوله { وَمَنْ أحياها فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } المراد من إحياء النفس تخليصها عن المهلكات: مثل الحرق والغرق والجوع المفرط والبرد والحر المفرطين ، والكلام في أن إحياء النفس الواحدة مثل إحياء النفوس على قياس ما قررناه في أن قتل النفس الواحدة مثل قتل النفوس .

ثم قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بالبينات ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ بَعْدَ ذلك فِى الارض لَمُسْرِفُونَ } .

والمعنى أن كثيرًا من اليهود بعد ذلك ، أي بعد مجيء الرسل ، وبعد ما كتبنا عليهم تحريم القتل لمسرفون ، يعني في القتل لا يبالون بعظمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت