فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 8321

المسألة الرابعة: قوله { لِلَّذِينَ هَادُواْ } فيه وجهان: الأول: المعنى أن النبيين إنما يحكمون بالتوراة للذين هادوا ، أي لأجلهم وفيما بينهم ، والثاني: يجوز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير على معنى إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون الذين أسلموا .

المسألة الخامسة: أما الربانيون فقد تقدم تفسيره ، وأما الأحبار فقال ابن عباس: هم الفقهاء ، واختلف أهل اللغة في واحده ، قال الفرّاء: إنما هو «حبر» بكسر الحاء ، يقال ذلك للعالم وإنما سمي بهذا الاسم لمكان الحبر الذي يكتب به ، وذلك أنه يكون صاحب كتب ، وكان أبو عبيدة يقول: حبر بفتح الحاء . قال الليث: هو حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها . وقال الأصمعي: لا أدري أهو الحبر أو الحبر ، وأما اشتقاقه فقال قوم: أصله من التحبير وهو التحسين ، وفي الحديث"يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره"أي جماله وبهاؤه ، والمحبر للشيء المزين ، ولما كان العلم أكمل أقسام الفضيلة والجمال والمنقبة لا جرم سمي العالم به . وقال آخرون اشتقاقه من الحبر الذي يكتب به ، وهو قول الفرّاء والكسائي وأبي عبيدة ، والله أعلم .

المسألة السادسة: دلّت الآية على أنه يحكم بالتوراة النبيون والربانيون والأحبار ، وهذا يقتضي كون الربانيين أعلى حالًا من الأحبار ، فثبت أن يكون الربانيون كالمجتهدين ، والأحبار كآحاد العلماء .

ثم قال: { بِمَا استحفظوا مِن كتاب الله } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: حفظ كتاب الله على وجهين: الأول: أن يحفظ فلا ينسى . الثاني: أن يحفظ فلا يضيع ، وقد أخذ الله على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين: أحدهما: أن يحفظون في صدورهم ويدرسوه بألسنتهم ، والثاني: أن لا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه .

المسألة الثانية: الباء في قوله { بِمَا استحفظوا مِن كتاب الله } فيه وجهان: الأول: أن يكون صلة الأحبار على معنى العلماء بما استحفظوا . الثاني: أن يكون المعنى يحكمون بما استحفظوا ، وهو قول الزجاج .

ثم قال تعالى: { وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء } أي هؤلاء النبيون والربانيون والأحبار كانوا شهداء على أن كل ما في التوراة حق وصدق ومن عند الله ، فلا جرم كانوا يمضون أحكام التوراة ويحفظونها عن التحريف والتغيير .

ثم قال تعالى: { فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشونى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت