{ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى } [ البقرة: 237 ] ويقرب منه قوله A: « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته تصدق بعرضه على الناس » وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله A قال: « من تصدق من جسده بشيء كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه » وهذا قول أكثر المفسرين .
والقول الثاني: أن الضمير في قوله { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } عائد إلى القاتل والجارح ، يعني أن المجنى عليه إذا عفا عن الجاني صار ذلك العفو كفارة للجاني ، يعني لا يؤاخذه الله تعالى بعد ذلك العفو ، وأما المجنى عليه الذي عفا فأجره على الله تعالى .
ثم قال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون } وفيه سؤال ، وهو أنه تعالى قال أولًا: { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون } [ المائدة: 44 ] وثانيًا: { هُمُ الظالمون } والكفر أعظم من الظلم ، فلما ذكر أعظم التهديدات أولًا ، فأي فائدة في ذكر الأخف بعده؟
وجوابه: أن الكفر من حيث أنه إنكار لنعمة المولى وجحود لها فهو كفر ، ومن حيث إنه يقتضي إبقاء النفس في العقاب الدائم الشديد فهو ظلم على النفس ، ففي الآية الأولى ذكر الله ما يتعلق بتقصيره في حق الخالق سبحانه ، وفي هذه الآية ذكر ما يتعلق بالتقصير في حق نفسه .