المسألة السادسة: قوله { وَعَبَدَ الطاغوت } قال الفرّاء: تأويله وجعل منهم القردة ومن عبد الطاغوت ، فعلى هذا: الموصول محذوف .
المسألة السابعة: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكفر بقضاء الله . قالوا: لأن تقدير الآية وجعل الله منهم من عبد الطاغوت ، وإنما يعقل معنى هذا الجعل إذا كان هو الذي جعل فيهم تلك العبادة ، إذ لو كان جعل تلك العبادة منهم لكان الله تعالى ما جعلهم عبدة الطاغوت ، بل كانوا هم الذين جعلوا أنفسهم كذلك ، وذلك على خلاف الآية . قالت المعتزلة: معناه أنه تعالى حكم عليهم بذلك ووصفهم به كقوله { وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا } [ الزخرف: 19 ] والكلام فيه قد تقدم مرارًا .
المسألة الثامنة: قيل: الطاغوت العجل ، وقيل: الطاغوت الأحبار ، وكل من أطاع أحدًا في معصية الله فقد عبده .
ثم قال تعالى: { أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا } أي أولئك الملعونون الممسوخون شر مكانًا من المؤمنين ، وفي لفظ المكان وجهان: الأول: قال ابن عباس Bهما: لأن مكانهم سقر ، ولا مكان أشد شرًا منه . والثاني: أنه أضيف الشر في اللفظ إلى المكان وهو في الحقيقة لأهله ، وهو من باب الكناية كقولهم: فلان طويل النجاد كثير الرماد ، ويرجع حاصله إلى الإشارة إلى الشيء بذكر لوازمه وتوابعه .
ثم قال: { وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السبيل } أي عن قصد السبيل والدين الحق . قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية عبر المسلمون أهل الكتاب وقالوا: يا إخوان القردة والخنازير ، فافتضحوا ونكسوا رؤوسهم .