فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 8321

{ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الأخرة لِيَسُوءواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا } [ الإسراء: 7 ] فهذا في معنى قوله { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مّنْهُمْ } الرابع: أن قوله { فَعَمُواْ وَصَمُّواْ } إنما كان برسول أرسل إليهم مثل داود وسليمان وغيرهما فآمنوا به فتاب الله عليهم ، ثم وقعت فترة فعموا وصموا مرة أخرى .

المسألة الثانية: قريء . { عموا وصموا } بالضم على تقدير: عماهم الله وصمهم الله ، أي رماهم وضربهم بالعمى والصمم ، كما تقول نزكته إذا ضربته بالنزك ، وهو رمح قصير ، وركبته إذا ضربته بركبتك .

المسألة الثالثة: في قوله { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مّنْهُمْ } وجوه: الأول: على مذهب من يقول من العرب «أكلوني البراغيث» والثاني: أن يكون { كَثِيرٌ مّنْهُمْ } بدلًا عن الضمير في قوله { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ } والإبدال كثير في القرآن قال تعالى: { الذى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ } [ السجدة: 7 ] وقال: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ آل عمران: 97 ] وهذا الإبدال هاهنا في غاية الحسن ، لأنه لو قال: عموا وصموا لأوهم ذلك أن كلهم صاروا كذلك ، فلما قال { كَثِيرٌ مّنْهُمْ } دل على أن ذلك حاصل للأكثر لا للكل . الثالث: أن قوله { كَثِيرٌ مّنْهُمْ } خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير: هم كثير منهم .

المسألة الرابعة: لا شك أن المراد بهذا العمى والصمم الجهل والكفر ، فنقول: إن فاعل هذا الجهل هو الله تعالى أو العبد ، والأول: يبطل قوله المعتزلة ، والثاني: باطل لأن الإنسان لا يختار ألبتة تحصيل الجهل والكفر لنفسه .

فإن قالوا: إنما اختاروا ذلك لأنهم ظنوا أنه علم .

قلنا: حاصل هذا أنهم إنما اختاروا هذا الجهل لسبق جهل آخر ، إلا أن الجهالات لا تتسلسل بل لا بدّ من انتهائها إلى الجهل الأول ، ولا يجوز أن يكون فاعله هو العبد لما ذكرناه ، فوجب أن يكون فاعله هو الله تعالى .

ثم قال تعالى: { والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } أي من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل ، والمقصود منه التهديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت