فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 8321

واعلم أن الآية دالة على أن الواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير ، فإن عجز عنها جميعًا فالواجب شيء آخر ، وهو الصوم .

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: معنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الثلاثة ، ولا يجوز له تركها جميعًا ، ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة ، فإنه يخرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير ، ومن الفقهاء من قال: الواحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحتمل وجهين: الأول: أن يقال: الواجب عليه أن يدخل في الوجود واحدًا من هذه الثلاثة لا بعينه . وهذامحال في العقول لأن الشيء الذي لا يكون معينًا في نفسه يكون ممتنع الوجود لذاته ، وما كان كذلك فإنه لا يراد به التكليف ، الثاني: أن يقال: الواجب عليه واحد معين في نفسه وفي علم الله تعالى ، إلا أنه مجهول العين عند الفاعل ، وذلك أيضًا محال لأن كون ذلك الشيء واجبًا بعينه في علم الله تعالى هو أنه لا يجوز تركه بحال ، وأجمعت الأمة على أنه يجوز له تركه بتقدير الإتيان بغيره ، والجمع بين هذين القولين جمع بين النفي والإثبات وهو محال ، وتمام الكلام فيه مذكور في أصول الفقه .

المسألة الثانية: قال الشافعي C نصيب كل مسكين مد ، وهو ثلثا من ، وهو قول ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن والقاسم ، وقال أبو حنيفة C الواجب نصف صاع من الحنطة ، وصاع من غير الحنطة .

حجة الشافعي أنه تعالى لم يذكر في الاطعام إلا قوله { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } وهذا الوسط إما أن يكون المراد منه ما كان متوسطًا في العرف ، أو ما كان متوسطًا في الشرع ، فإن كان المراد ما كان متوسطًا في العرف فثلثا من الحنطة إذاجعل دقيقًا أو جعل خبزًا فإنه يصير قريبًا من المن ، وذلك كاف في قوت اليوم الواحد ظاهرًا ، وإن كان المراد ما كان متوسطًا في الشرع فلم يرد في الشرع له مقدار إلا في موضع واحد ، وهو ما روي في خبر المفطر في نهار رمضان أن النبي A أمره بإطعام ستين مسكينًا من غير ذكر مقدار ، فقال الرجل: ما أجد فأتي النبي A بعرق فيه خمسة عشر صاعًا ، فقال له النبي A أطعم هذا ، وذلك يدل على تقدير طعام المسكين بربع الصاع ، وهو مد ، ولا يلزم كفارة الحلف لأنها شرعت بلفظ الصدقة مطلقة عن التقدير بإطعام الأهل ، فكان قدرها معتبرًا بصدقة الفطر ، وقد ثبت بالنص تقديرها بالصاع لا بالمد .

وحجة أبي حنيفة C أنه تعالى قال: { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } والأوسط هو الأعدل والذي ذكره الشافعي C هو أدنى ما يكفي ، فأما الأعدل فيكون بإدام ، وهكذا روي عن ابن عباس رحمهما الله: مد معه إدامه ، والإدام يبلغ قيمته قيمة مد آخر أو يزيد في الأغلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت