فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 8321

قلنا: هذا هو أحد الدلائل على أن تخلف الحكم عن العلة المنصوصة لا يقدح في كونها علة .

ولما بيّن تعالى اشتمال شرب الخمر واللعب بالميسر على هذه المفاسد العظيمة في الدين .

قال تعالى: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } روي أنه لما نزل قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى } [ النساء: 43 ] قال عمر بن الخطاب Bه: اللّهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، فلما نزلت هذه الآية قال عمر: انتهينا يا رب .

واعلم أن هذا وإن كان استفهامًا في الظاهر إلا أن المراد منه هو النهي في الحقيقة ، وإنما حسن هذا المجاز لأنه تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها للمخاطب ، فلما استفهم بعد ذلك عن تركها لم يقدر المخاطب إلا على الاقرار بالترك ، فكأنه قيل له: أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما قد ظهر فصار قوله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } جاريًا مجرى تنصيص الله تعالى على وجوب الانتهاء مقرونًا بإقرار المكلف بوجوب الانتهاء .

واعلم أن هذه الآية دالة على تحريم شرب الخمر من وجوه: أحدها: تصدير الجملة بإنما ، وذلك لأن هذه الكلمة للحصر ، فكأنه تعالى قال: لا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا هذه الأربعة وثانيها: أنه تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأوثان ، ومنه قوله A: « شارب الخمر كعابد الوثن » وثالثها: أنه تعالى أمر بالاجتناب ، وظاهر الأمر للوجوب ، ورابعها: أنه قال: { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحًا كان الارتكاب خيبة ، وخامسها: أنه شرح أنواع المفاسد المتولدة منها في الدنيا والدين ، وهي وقوع التعادي والتباغض بين الخلق وحصول الاعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة . وسادسها: قوله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } وهو من أبلغ ما ينتهي به كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح فهل أنتم منتهون مع هذه الصوارف؟ أم أنتم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ . وسابعها: أنه تعالى قال بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت